حصة بنت عبدالله العصيمي العتيبي.. بصمة تراثية تتوج بالمركز الأول في “الدرعية” وتتألق عالمياً في “الجناح السعودي” بمونديال قطر 2022

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعودية :
خلف كل غرزة سدو ونقشة “أشداد” حكاية وفاء لزمن الأجداد، وفي مسيرة المبدعة حصة العصيمي العتيبي تتجسد هذه الحكاية بأسمى صورها. فهي لم تكتفِ بالحفاظ على هذا الموروث الذي ورثته عن والدتها -حفظها الله-، بل جعلت منه فناً ينافس في المحافل الكبرى ويخطف الأنظار من قلب العاصمة الرياض وصولاً إلى المنصات الدولية.
تتويج مستحق في قلب الدرعية
لقد سجلت حصة العتيبي إنجازاً وطنياً لافتاً بحصولها على المركز الأول في مسابقة “الأشداد والخزف” التي أقيمت في الدرعية بالرياض. هذا الفوز في مهد الدولة السعودية ومركز إرثها التاريخي، يعكس مدى التمكن والاحترافية التي وصلت إليها؛ فالأشداد (مقعد الإبل التراثي) يعد من أصعب القطع التي تتطلب دقة متناهية في الربط وحياكة السدو، وتفوقها فيه بالمركز الأول يؤكد أنها تقدم عملاً “متحفياً” يجمع بين قوة التصنيع وجمال التصميم الأصيل.
تمثيل الوطن في “الجناح السعودي” بمونديال قطر 2022
ولم تتوقف طموحاتها عند الحدود المحلية، بل كانت خير سفيرة للتراث السعودي في أكبر محفل رياضي عالمي. فخلال مونديال قطر 2022، وتحديداً في تلك الأيام
التاريخية التي شهدت فوز المنتخب السعودي على الأرجنتين، شاركت حصة ضمن “الجناح السعودي”، حيث قدمت للعالم أجمع نموذجاً حياً للإبداع السعودي. ومن خلال تواجدها في هذا الجناح، استطاعت أن تعرّف زوار المونديال من مختلف الجنسيات على فنون السدو وحرفة الأشداد، مبرزةً الهوية السعودية بأبهى حللها بالتزامن مع الانتصارات التي حققها الوطن.
مهارة تجمع بين الأصالة والابتكار
تتميز حصة بقدرة فريدة على دمج “أبجدية النقش” القديمة بتقنيات عصرية؛ فهي تتقن نقشة “العويرجان” الصعبة، وتبرع في رسم “الشجرة” (العمود الفقري للسدو)، وتحترف صياغة “المذخر” وجمال “العين” و“ضروس الخيل”. هذا الإتقان ليس مجرد هواية، بل هو مشروع تدريبي يهدف لنقل المعرفة للأجيال القادمة، حيث تجمع في أعمالها بين أصالة السدو وفخامة صناعة الجلود، مما يجعل قطعها مطلوبة ومميزة في سوق التراث المعاصر.
رسالة وفاء ومستقبل واعد
إن حصة بنت سليمان العصيمي العتيبي، بتمكنها الذي أثبتته في الدرعية وحضورها الذي شرف المملكة في قطر، تُعد اليوم نموذجاً للمرأة السعودية التي تعتز بجذورها وتطمح للعالمية. إنها دعوة للفخر بهذه الكفاءة الوطنية التي تحول الخيوط الصامتة إلى قصص تنبض بالحياة، وتؤكد أن تراثنا السعودي هو جسرنا المتين نحو المستقبل.
للتواصل: [email protected]



