كتاب الرأي

الإعلام بين المصداقية والتأثير: مسؤولية تتجاوز نقل الخبر

✍️ أ- محمد علي كريري – كاتب سعودي : 

في زمن تتسارع فيه الأحداث، ويزداد فيه تدفق المعلومات بشكل غير مسبوق، أصبح للإعلام دور محوري لا يقتصر على نقل الخبر فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل وعي المجتمعات ويوجه الرأي العام. فالإعلامي اليوم لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للتأثير، ومسؤولًا عن الكلمة التي يكتبها والصورة التي ينقلها.

إن المصداقية تظل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها العمل الإعلامي، فهي الجسر الذي يربط بين الوسيلة الإعلامية والجمهور. فكلما التزم الإعلامي بالشفافية والدقة، زادت ثقة المتلقي، وتعززت مكانة المؤسسة الإعلامية في المشهد العام. وفي المقابل، فإن غياب المصداقية يهدد بفقدان هذه الثقة، ويضعف التأثير مهما بلغت قوة الوسيلة وانتشارها.

ومع التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بات التحدي أكبر أمام الإعلاميين، حيث تتداخل الأخبار الصحيحة مع الشائعات، وتختلط الحقائق بالتضليل. وهنا تبرز أهمية الوعي المهني، والالتزام بأخلاقيات المهنة، والتحقق من المصادر قبل نشر أي محتوى، حفاظًا على مصداقية الرسالة الإعلامية.

كما أن للإعلام دورًا مهمًا في دعم القضايا الوطنية، وتسليط الضوء على النجاحات والإنجازات، وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع. فالإعلام الواعي لا يكتفي بعرض المشكلات، بل يسهم في طرح الحلول، ويمنح مساحة للأصوات البناءة التي تسعى إلى التطوير والإصلاح.

وفي ظل هذه المسؤوليات المتزايدة، يبقى الإعلامي الحقيقي هو من يدرك أن الكلمة أمانة، وأن رسالته تتطلب وعيًا، واحترافية، وضميرًا حيًا. فالإعلام ليس مهنة فقط، بل رسالة سامية تُبنى بها العقول، وتُصنع بها الصورة، ويُكتب بها تاريخ الأوطان.

محمد كريري

مدير عام صحيفة عنوان الإخبارية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اهنيك على هذا المقال الرائع
    فالإعلامي سلطة رابعة ينظر له بالمصداقية
    وأمانة العمل والتدقيق
    وفي زمنٍ إختلط فيه الحابل بالنابل وكثر الشائعات
    كان لزاماً على كل إعلامي تحري الخبر الصحيح
    وإحترام ذوق متابعيه في نقل مايطرح بمهنية عالية الدقه
    أستاذ محمد . هذا الموضوع وفي هذا الوقت بالذات
    له ابعاده وبعد نظره التي لاينظر لها سواء محترفي المهنة
    سواك بارك الله فيك واسعدك

  2. الكلمة أمانة..
    صدقني أستاذ محمد هذه الكلمتين اختصرت رسالة الإعلام بأكمله..
    حقاً الكلمة أمانة وكل من حمل بين كفيه راية الخيبر والطرح والفكر والمعلومات هو مؤتمن علىٰ ما يطرحه للجمهور ..
    مقال يفوق الروعة ويثري الأخلاق السامية بألف معنىٰ ويصنع دستوراً نبيلاً لكل كاتب وإعلامي وصحفي أمسك قلمه بين يديه ليكتب رسل الحرف لجمهوره وقرائه..
    🌹🌧️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى