كتاب الرأي

بين ضجيج الحياة وصمت المسؤولية.. هل فقدنا بوصلتنا؟

✍️ صالح الزهراني – كاتب سعودي :

في زحام الأيام وتسارع وتيرة الحياة لم تعد المشكلة في ضيق الوقت بقدر ما أصبحت في ضياع الأولويات. نعيش مرحلة تُقاس فيها الإنجازات بالمظاهر وتُختزل العلاقات في إشعارات وتُستبدل القيم الحقيقية بمشاهد عابرة لا تلبث أن تتلاشى مع أول تحديث.

هذا الأسبوع تتكرر ذات المشاهد التي تستحق التوقف عندها شبابٌ يملكون الطاقة لكنهم يفتقدون التوجيه أسرٌ تجتمع تحت سقف واحد لكنها متباعدة فكريًا وشعوريًا ومجتمعٌ يزداد صخبًا في العلن لكنه يعاني صمتًا عميقًا في الداخل.

لم يعد غياب الحوار داخل الأسرة أمرًا عابرًا بل أصبح ظاهرة مقلقة. الأب مشغول والأم مثقلة والأبناء غارقون في عوالم افتراضية لا تعرف حدودًا ولا قيمًا هنا لا نتحدث عن ترفٍ فكري بل عن خلل حقيقي في بناء الإنسان قبل أي شيء آخر.

وعلى الجانب الآخر تبرز نماذج مشرقة تستحق الإشادة رجالٌ ونساءٌ يعملون بصمت في ميادين العطاء متطوعون في خدمة ضيوف الرحمن وجهودٌ متكاملة بين الجهات الأمنية والصحية والإنسانية تُثبت أن هذا الوطن لا يزال ينبض بالخير رغم كل التحديات. تلك الجهود ليست مجرد أعمال ميدانية بل رسائل حيّة بأن المسؤولية لا تُرفع بالشعارات بل تُحمل بالفعل.

لكن السؤال الأهم: هل نواكب هذه النماذج؟ أم نكتفي بالمشاهدة والتصفيق؟

إن المجتمع الذي لا يُراجع ذاته مهدد بأن يفقد توازنه. والجيل الذي لا يجد قدوة حقيقية سيصنع قدواته من الفراغ. وهنا تكمن الخطورة.

نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد

إلى أسرة تُنصت قبل أن تُحاسب

وإلى إعلام يُوجّه قبل أن يُثير

وإلى شباب يُدرك أن مستقبله لا يُبنى بالمقاطع بل بالاجتهاد والانضباط.

ختامًا ليست المشكلة في قسوة الواقع بل في طريقة تعاملنا معه. فإما أن نكون جزءًا من الحل 

أو نستمر في صناعة المشكلة ونحن نظن أننا على صواب.

كلمة أخيرة:

الأوطان لا تُبنى بالضجيج… بل بالوعي

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى