التعب العاطفي وصمت المشاعر

✍️ د. عبدالرزاق آل سعد _كاتب سعودي :
في العمق النفسي للإنسان لا تختفي المشاعر حين نكتمها بل تتخذ أشكالًا أخرى قد تتحول إلى صمت طويل أو إلى فتور في الإحساس أو إلى شعور غامض بالثقل لا نعرف مصدره العقل قد يتجاوز لكن النفس لا تنسى هي فقط تؤجل المواجهة بطريقتها الخاصة.
التعب العاطفي لا يظهر فجأة بل يتسلل تدريجيًا يبدأ عندما يعتاد الإنسان تجاهل ما يشعر به أو التقليل من أهمية ألمه أو إقناع نفسه بأن “الأمر بسيط” ومع تكرار هذا النمط تصبح المشاعر غير المُعبّر عنها عبئًا داخليًا يتراكم بصمت.
في سياقنا الاجتماعي يُكافأ الصمت أحيانًا يُنظر إلى من يتحمل ويصبر دون شكوى على أنه الأقوى بينما يُساء فهم التعبير العاطفي على أنه ضعف هذا يدفع الكثيرين إلى إخفاء مشاعرهم ليس لأنهم لا يشعرون بل لأنهم لا يجدون مساحة آمنة للبوح.
ومع الوقت لا يعود الصمت خيارًا بل يتحول إلى عادة يفقد الإنسان قدرته على تسمية مشاعره أو حتى ملاحظتها يشعر بالإرهاق دون سبب واضح ينفعل أحيانًا بشكل غير متناسب أو ينسحب من علاقاته دون تفسير إنها لغة النفس حين لا تجد كلمات.
التعب العاطفي لا يعني أن الإنسان ضعيف بل غالبًا ما يكون نتيجة لمحاولات طويلة في التماسك هو ثمن الصبر الزائد والتفهم المستمر وتقديم الآخرين على الذات بشكل متكرر وهو أيضًا إشارة داخلية تحتاج إلى انتباه لا إلى تجاهل.
التعافي يبدأ بالاعتراف أن يُدرك الإنسان أن ما يشعر به حقيقي ومهم وأن الصمت ليس دائمًا حلًا يحتاج إلى أن يمنح نفسه مساحة آمنة للتعبير سواء بالكلام أو الكتابة أو حتى بالاعتراف الداخلي الصادق.
كما أن وضع حدود صحية في العلاقات والتوقف عن استنزاف الذات في محاولات الإرضاء المستمر يُعد خطوة أساسية في استعادة التوازن فالحفاظ على النفس ليس أنانية بل ضرورة نفسية.
في النهاية المشاعر التي لا نُصغي لها لا تختفي بل تنتظر والتعب العاطفي ليس نهاية الطريق بل دعوة هادئة للعودة إلى الذات، والاستماع لما حاولنا تجاهله طويلًا .
للتواصل : [email protected]



