كتاب الرأي

شريك الحياة… اختيار أم نصيب؟

✍️ ناهد شما – كاتبة أردنية :

سؤال يتكرر في كل قلبٍ يقف على أعتاب الارتباط، وكأن الإنسان يحاول أن يفهم: هل نحن من نختار، أم أن الحياة تختار لنا؟

في الحقيقة، ليست المسألة أبيض أو أسود، بل هي مزيج دقيق بين الإرادة والقدر. فـ”النصيب” ليس عشوائية تسوقنا دون وعي، ولا “الاختيار” سلطة مطلقة تضمن لنا الكمال. إنما هي رحلة يلتقي فيها سعي الإنسان مع ما كُتب له.

نحن نختار… نعم نختار حين نُعمل عقولنا، حين نبحث عن التفاهم قبل العاطفة، وعن الاحترام قبل الإعجاب، وعن القيم قبل المظاهر. نختار عندما نسأل: هل هذا الشخص يشبه روحي؟ هل يشبه طموحي؟ هل أستطيع أن أكون نفسي معه دون تكلّف؟ هذا الاختيار الواعي هو مسؤوليتنا، وهو ما سنُحاسَب عليه أمام أنفسنا قبل أي شيء.

لكن، في المقابل، هناك ما لا نملكه… ذلك القبول الغامض، ذلك الارتياح الذي لا يُفسَّر، وتلك الظروف التي تجمع شخصين في وقتٍ معين دون غيره. هنا يتجلى “النصيب”، كخيط خفيّ ينسج اللقاءات، ويهيّئ القلوب، ويضع الإنسان أمام خياراته.

الخطأ ليس في أن نؤمن بالنصيب، بل في أن نستخدمه شماعة لأخطاء الاختيار. فكم من علاقة فشلت، وقيل: “لم يكن نصيب”، بينما الحقيقة أنها بُنيت على استعجال، أو تجاهل لإشارات واضحة. وكم من علاقة نجحت، لأنها بدأت باختيارٍ واعٍ، ثم باركها الله بالقبول والتوفيق.

شريك الحياة ليس قدراً أعمى، ولا مشروعاً مثالياً نصنعه كما نشاء. هو إنسان، له عيوبه ومخاوفه، وله أيضاً جماله الخاص. والنجاح في العلاقة لا يتوقف فقط على “من اخترنا”، بل على “كيف نُكمل الطريق معه”.

في النهاية، يمكن القول: نحن نختار الطريق، لكن الله يكتب لنا من يرافقنا فيه. فإن أحسنا الاختيار، جاء النصيب رحمة… وإن أهملنا، تحوّل إلى درس.

فلا تبحثي عن نصيبٍ يُنقذك، بل كوني أنتِ الاختيار الواعي، وعندها… سيأتيكِ النصيب الذي يشبهكِ.

للتواصل : [email protected]

 

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى