كتاب الرأي

الأمان المخبأ

✍️ رزان بنت هلال البريكية – كاتبة عُمانية: 

عندما تيأس أو تحارب لتصل إلى درجة ما، ما الذي تفعله في لحظة بؤسك وانخذالك؟

هل حاولت في تلك اللحظة أن تلجأ إلى رب العالمين، رب السماوات والأرض، الواحد الأحد؟ هل حاولت أن تخضع لذلته؟ وتتوسل إليه لينجيك من المأزق؟ هل حاولت أن تشكو ما أصابك إلى الواحد القهار؟ الذي إذا قال للأمر كن فيكون. ما الذي داهاك حتى تتحمل كل الحفر، وتتحامل على نفسك مشقات أنت غير قادر على خوضها؟ اعلم بأنك تعلم أنه يوجد رب كريم، لا يخذلك إن أحسنت الظن به، ويعطيك أضعاف ما تشاء إن طلبته.

كم من إنسانٍ أرهقته الدنيا، فلما طرق باب الله وجد الراحة التي بحث عنها طويلًا، وكم من قلبٍ أنهكته الهموم، فلما تعلق بخالقه عاد نابضًا بالحياة والسكينة، إن اللجوء إلى الله ليس مجرد كلمات تقال، إنما هو يقين يسكن القلب، وطمأنينة تنزل على الروح، ونور يبدد عتمة الأيام، وهل تدرك روعة وقيمة لجوئك إلى الله في أشد أوقاتك لحاجة ماسة؟ افعلها، وسترى مدى راحتك بعد قيامك بذلك، ابكِ واخشع وأنت ساجد لله، أخرج كل ما في جعبتك، وتوسل إلى الله أن يغفر لك ويحقق لك كل ما تتمنى، وسترى المعجزات والأحلام تتحقق يومًا بعد يوم. وكذلك لدي علاج آخر لك… هل استشعرت مدى عظمة قراءتك لسورة البقرة يوميًا؟ هل تدرك أنها كنز ثمين لا يعلمه إلا من ذاق مرّ الحياة؟ قال رسول الله ﷺ: “اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة”.

إن القرآن الكريم حياة للقلوب، وشفاء للصدور، ومن جعل له وردًا يوميًا شعر بأن روحه تتجدد كل صباح، وسورة البقرة على وجه الخصوص تحمل من البركات والأنوار ما يجعل البيت عامرًا، والنفس مطمئنة، والرزق مباركًا بإذن الله، وما أجمل أن يفتتح المرء يومه بآياتها، أو يختم ليله بتلاوتها وهو مستشعر لمعانيها العظيمة، تأمل قول رسولنا الكريم، وبعد ذلك ستعلم مدى قيمة ما قلته لك… صدقني، وقتها لن تشعر باليأس أو الخذلان من حولك، ستتفتح الأبواب بوجهك، وسترى رحمة رب العالمين، رحمته تتجلى فوق كل شيء… ولن تضيق بك الحياة بعد اليوم، إذا داومت على اللجوء إلى رب العالمين وقراءة سورة البقرة مع استشعار كل آية تقرؤها من السورة، ستزهر الدنيا وتتفتح وجنتاك من الأمان والطمأنينة، هل تدرك قيمة التذلل والخشوع لله؟ ربنا كريم ومعطٍ ومجيب لدعواتنا، حتى ولو تأخرت الاستجابة، فالله يرزقك ويعطيك في الوقت المناسب، فقط ارفع يديك عاليًا وكن متفائلًا بالخير حتى تجده في حياتك، وتذكر دائمًا أن الفرج قد يتأخر ليأتي أجمل مما توقعت، وأن العطاء قد يغيب ليحضر أكبر مما تمنيت، وأن الله إذا أحب عبدًا ساق إليه الخير من حيث لا يحتسب. فاثبت، واصبر، وأحسن الظن بربك، فما خاب قلب تعلق بالله، ولا ضاع عبد جعل رجاءه كله عند مولاه.

للتواصل : [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين شكرا لك استاذه رزان مقال متميز تضمن أهميه الدعاء وأهمية اللجوء إلى الله أهميه قراءة القرآن الكريم، القرآن كلام الله عزوجل تكلم به حقيقة وسمعه الروح الأمين جبريل عليه السلام من الله عزوجل مباشرة ونزل به على قلب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فحفظه وبلغه الصحابة الكرام رضي الله عنهم وارضاهم والقرآن الكريم محفوظ بأمر الله قال تعالى
    (انانحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) فقراءة القرآن فيها أجر عظيم وراحة وطمأنينة، فالواجب علينا قراءة القرآن يوميا فهو مصدر للراحة الروح والقلب ،، وفيه اطمئنان وراحة نفسية عميقة(الابذكر الله تطمن القلوب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى