كتاب الرأي

الجمرة لاتخلف إلا رماد

✍️ إبراهيم البارقي – كاتب سعودي:

الامثال الشعبية المجتمعية لها بعدها الذي يطابق الواقع احيانا حيث تنبثق من فراسة نفسية تحدد رمزية معتبرة لصورة نمطية داخلية مترابطة بين الحس والحقيقة المحتملة لأمر ما ، 

أحد الامثال الشعبية الذي نود استحضاره في هذه المقالة هو للوقوف على ابعاده وقوة تأثيره المعنوي في حياتنا الواقعية .

( الجمرة لاتخلف إلا رمادا ) هذا المثل الشعبي يقال عندما يكون الشبيه نسخة مغايرة عن المشبه ويمثل العلاقة الجينية بين التابع والمتبوع ويقصد بها الأب والابن حينما تنطفئ الشعلة ويبقى منها ذكرى باهتة. 

كل شخص مسؤول عن تصرفاته وسلوكياته ولكن في العرف المجتمعي لاينفصل عن جذوره وتبقى ممتدة بالاسم والانتماء لاصوله فكم من أبٍ صنع لنفسه اسماً ومكانة، وعاش حياته مرفوع الرأس، يخطو بين الناس بهيبة ثقيلة وصدق مشهود، حتى إذا تقدّم به العمر أو دعته المنية وفارق الحياة جاء من بعده ابن يحمل الخيبات وفقر الاخلاق متجردا من المبادئ، وأدبيات التعامل مع الناس. 

لاتستغرب عندما يقال في مجلس أوذكرى عابرة هذا ابن فلان”، ثم يصمتون فمن المؤكد أن الملامح لا تتطابق وليست كل الأسماء تورث عظمتها،بعض الأبناء يطفئون جمرة آبائهم بأيديهم، بسلوكيات لا تشبههم، بألفاظ ساقطة في مجالس كانت تعرف بأب فارس للكلمة والحكمة، ويأتي من بعده بتصرفات تنقض ما غُرس لسنين. 

هكذا يسقط الاسم الكبير، على يد من لم يدرك قيمته، فهيبة الآباء لا تنهار دفعة واحدة، ولكنها تهوي بهدوء في حضرة ابن لايرعاها.

المكانة والسمعة الطيبة تحتاج لمن يرويها، لمن يضحي من أجلها، لمن يرفق بها ويخاف عليها كما يخاف على قلب أبيه. ليس عيبًا أن يكون الابن مختلفًا في طباعه أو أسلوبه، لكن الكارثة أن يكون سبباً في انهيار ما بُني بسمعة رجل عاش ليترك أثراً. 

عندما يقول الناس لآحدهم رحم الله أباك، فأحيانا يقصدون بها أمر يعنيك في المقام الأول ، فكأن المقام هو اعتذار له عن حالك، وكأنهم يطلبون الغفران عنك، لأنك لم تكن على قدر الاسم، ولم تُحسن حمله كما ينبغي. 

أنت وحدك من يقرر إن كان هذا الاسم سيظل مشعًا في حضورك، أو سينطفئ كجمرة تُركت للهواء، فانتهت إلى رماد يذروه الناس دون أن يلتفتوا إليه.

اجعل من اسم أبيك وأسرتك وقودًا لرفعتك دون آن تكون عبئًا يحملك، واجعل من الذكرى الحسنة طريقًا تمشيه بثبات، لا منصة تستعرض عليها دون خجل ، فإن لم تضف إلى المجد معنى جديدًا، فلا تكن أول من يهدمه بسوء أدب أو استهتار أو غياب تقدير. فالجمرة حين تُطفأ لا تعود نارًا أبدًا، وتاريخ الرجال لا يُكتَب بأيدي الغرباء ولا يُكمل إلا بسلوك أبنائهم المشرف.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. النقد في تخلف الابناء عن نهج والدهم وارد
    وخاصه من الطيبون من الناس
    واصابع اليد ليست واحده
    يمكن ان يكون لك ابنين واحد قاضي والاخر مخدراتي
    وعن المرء لاتسأل واسال عن قرينه.. فان القرين بالمقارن يقتدي
    لذلك مانقول الله المصلح الله سبحانه
    شكراً اعلامينا القدير ابراهيم البارقي👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى