كتاب الرأي

نرمي النعمة… ثم نسأل لماذا تضيق بنا الحياة

✍️فدوى الطيار – كاتبه سعودية:

في مشهد يتكرر بلا توقف، تمتلئ موائد المناسبات بالأصناف الكثيرة، وتفيض الصحون بما لذّ وطاب… ثم ينتهي الحال بكميات كبيرة من الطعام في حاويات النفايات.

مشهد اعتدناه، حتى فقدنا الإحساس بخطورته.

لم تعد القضية مجرد إسراف عابر، بل تحولت إلى سلوك يومي يعكس غياب الوعي بقيمة النعمة، وتجاهل لمعاناة آخرين يبحثون عن لقمة تسد جوعهم.

نحن لا نتحدث هنا عن فائض بسيط، بل عن أطنان من الطعام تُهدر في حفلات الزفاف، والمناسبات الاجتماعية، وحتى في التجمعات العائلية، في وقتٍ تعيش فيه أسر كاملة على الكفاف.

أي تناقض هذا؟

الله سبحانه وتعالى أمرنا بحفظ النعمة، وربط بقاءها بشكرها، وحذّر من زوالها عند كفرها وإهمالها. ومع ذلك، نمارس الهدر وكأنه أمر طبيعي، بلا أدنى شعور بالمسؤولية.

المشكلة ليست في كثرة النعمة، بل في طريقة تعاملنا معها.

ليست في قدرتنا على إقامة الولائم، بل في عجزنا عن إدارتها بعقلانية وإنسانية.

الحل ليس معقداً كما يظن البعض:

تنظيم الكميات قبل المناسبة،

تجهيز آلية لتوزيع الفائض،

التعاون مع جهات خيرية،

أو حتى أبسط تصرف… أن تأخذ ما تبقى وتقدمه لمحتاج.

الوعي يبدأ من قرار،

والتغيير يبدأ من شخص.

ليس عيباً أن تعطي،

لكن العيب الحقيقي أن ترمي نعمة كان يمكن أن تنقذ إنساناً من الجوع.

علينا أن نعيد النظر في سلوكياتنا، وأن نغرس في مجتمعنا ثقافة حفظ النعمة، لا لأن ذلك خيار أخلاقي فقط، بل لأنه واجب ديني وإنساني.

فالنعم لا تدوم بالإسراف… بل تُحفظ بالشكر.

وقبل أن نشتكي من ضيق الحياة… فلنسأل أنفسنا: كم نعمة أهدرناها.

 

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى