كتاب الرأي

دمج الثالثة والرابعة.. ثورة التخصص لإنهاء زمن الهواة 

✍️حسن المقصودي-كاتب سعودي : 

بينما نعيش نشوة الاحتراف في قمة الهرم الرياضي السعودي، لا تزال القاعدة في الدرجات الدنيا، وتحديداً الرابعة والثالثة، تكافح للبقاء فوق مياه الاجتهادات الفردية ونقص الموارد. اليوم، لم يعد السؤال: متى تصعد هذه الأندية؟بل: كيف تُدار لتبقى؟.

إننا أمام ضرورة ملحة لصياغة مانشيت جديد لواقعنا الرياضي، عنوانه: الدمج، التمكين، والاستبعاد للمؤهلين فقط.

الفجوة القاتلة: بين بذلة المحترفين وواقع الهواة

المشكلة الكبرى التي تواجه أندية الدرجة الرابعة اليوم هي النمذجة الخاطئة؛ حيث تُطالب هذه الأندية بلوائح حوكمة ومعايير إدارية صُممت لأندية تمتلك الملايين، بينما واقعها لا يتعدى طموح البقاء وتوفير مستلزمات التدريب. هذا الضغط التنظيمي، يقابله مقص الرقيب المالي الذي يجعل هذه الأندية تعيش في دائرة العوز، مما يفتح الباب أمام الإدارات التقليدية للسيطرة بحجة الدعم الشخصي، في غياب تام للمهنية الرياضية.

مشروع (الدمج الكبير): ((دوري المناطق للتميز))

تقتضي الرؤية التطويرية الحديثة الشروع فوراً في دمج الدرجتين الثالثة والرابعة في كيان تنافسي واحد. هذا الدمج ليس مجرد اختصار للأرقام، بل هو ضربة معلم اقتصادية وفنية:

لوجستياً: تقليص مسافات السفر واقتصار المنافسات على المناطق، مما يوفر ميزانيات ضخمة كانت تُهدر في التنقلات.

فنياً: ضمان دوري نفس طويل طوال العام، يمنح اللاعب الشاب فرصة الاحتكاك المستمر بدلاً من تصفيات قصيرة تنهي موسم النادي قبل أن يبدأ.

ثورة الرخصة الإدارية: لا مكان لغير المتخصصين

إن الحل الجذري لمواجهة المقاومة التقليدية داخل مجالس الإدارات يكمن في قانون الأهلية. يجب أن تتضمن اللائحة الجديدة بنداً لا يقبل التأويل: لا توقيع لمن لا يملك التخصص.

إن تمكين الخريجين الرياضيين والمؤهلين إدارياً لقيادة هذه الأندية، واستبعاد الهواة والباحثين عن الوجاهة الاجتماعية، هو الضمان الوحيد لتحويل النادي من مجلس حي إلى ((مؤسسة رياضية)). الرخصة الإدارية الإلزامية يجب أن تكون شرطاً للترشح، تماماً كما هي رخصة التدريب شرطاً للجلوس على الدكة.

حوكمة بسيطة واستدامة ذكية .

لا نحتاج في الدرجة الرابعة والمدمجة لتعقيدات تراخيص الأندية الآسيوية، بل نحتاج لحوكمة بيضاء:

ميزانية صفرية الديون: التزام صارم بالصرف وفق المتاح.

استثمار الحواضن: تحويل هذه الأندية إلى مراكز لتصدير المواهب، حيث يكون بيع عقد لاعب واحد كفيلاً بتشغيل النادي لموسمين، بدلاً من انتظار صدقة الدعم المباشر.

الخلاصة: الهرم لا يستقيم بلا قاعدة صلبة

إن دمج الدرجات الدنيا وتطوير لوائح خاصة بها، بعيداً عن بروتوكولات المحترفين المعقدة، هو السبيل الوحيد لخلق بيئة جاذبة للمستثمر المحلي وللموهبة الشابة. إن استبعاد غير المختصين ليس إقصاءً، بل هو إنقاذ لسمعة الرياضة السعودية.

لقد حان الوقت لكي تخرج أندية الدرجة الرابعة من غرفة الانتظار لتكون هي المحرك الحقيقي لصناعة الأبطال، تحت إدارة تملك العلم قبل المال، والرؤية قبل الوجاهة.

للتواصل:

[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى