دورينا بين المليارية والمليونية هل نكتفي بالاستهلاك أم نصنع التصدير

✍️حسن المقصودي-كاتب سعودي :
لم يعد الحديث عن دوري روشن السعودي مجرد استعراض لأسماء رنانة بل نحن أمام لحظة الحقيقة التي تتطلب منا قراءة الواقع بعين المشرط لا عين المعجب. إن الإمكانات الفنية الهائلة التي يمتلكها دورينا اليوم تضعه في منطقة تجعل اقتحام المراكز الخمسة الأولى عالمياً ليس مجرد حلم بل هدفاً مشروعاً يزاحم أعرق الدوريات الأوروبية. لكن هذا الطموح يضعنا أمام استحقاق تاريخي يتساءل هل نحن بصدد بناء صناعة كروية مستدامة أم أننا نكتفي بمشهد باهر قد تنطفئ أنواره إذا لم نحسن التنظيم. إن الفجوة الحادة التي نراها اليوم بين الأندية المليارية المدعومة بقوة استثمارية ضخمة وبين الأندية المليونية التي تعافر في ظل الموارد المحدودة ليست مجرد فروقات مالية بل هي تحد وجودي لهوية المنافسة. فالدوري القوي لا يبنى بقمة شاهقة وقاعدة هشة بل بتنظيم يضمن عدالة المنافسة ويجعل من المفاجأة جزءاً من المتعة لا أن تتحول النتائج إلى مسارات محكومة مسبقاً بقوة المحفظة المالية.
وهنا يجب أن نتوقف عن التفكير داخل الصندوق العتيق الذي يرى في الدوري السعودي مجرد محطة أخيرة لتجهيز لاعبي الأخضر. إن الرؤية الجريئة التي نحتاجها اليوم هي تحويل اللاعب السعودي من مستهلك للدلال المحلي إلى سلعة تنافسية في الأسواق العالمية. لقد حان الوقت لتخرج مخرجات أكاديمياتنا من قوقعة الملاعب المحلية إلى آفاق الدوريات العالمية. فخروج اللاعب المؤهل أكاديمياً للاحتراف الخارجي هو المستهدف البناء الذي سيمنح منتخبنا الوطني عمقاً احترافياً لا توفره جدران الدوري المحلي مهما بلغت قوتها. نحن بحاجة إلى صناعة لاعب يصدر للدوريات الكبرى لا لاعب ينتظر الأمان في ناديه الملياري.
إن التنظيم الذكي للمنافسة هو الذي يدمج هذه المتناقضات فيخلق بيئة تجذب النجم العالمي ليرفع المستوى الفني ويضعنا ضمن الخمسة الكبار عالمياً وبالتزامن يفتح الأبواب لتصدير الموهبة السعودية للخارج مع ضمان توزيع عادل للموارد يحمي الأندية المليونية من الاندثار ويجعلها مصانع للمواهب لا مجرد تكملة عدد. إنها دعوة للجميع من صناع القرار إلى الجماهير لندرك أن المأمول ليس مجرد ترتيب عالمي في قائمة الإنفاق بل هو خلق منظومة كروية تصدر الموهبة كما تستقطب النجوم وتجعل من دورينا نظاما بيئيا متكاملاً يتنفس الاحتراف الحقيقي ويجرؤ على التفكير فيما وراء الحدود ليكون الدوري السعودي فعليا هو مصنع النجوم للعالم أجمع لا مجرد مسرح لعرضها.
والسلام ؛؛؛
للتواصل : [email protected]



