ضجيج المجالس… وصمت الفائدة

✍️سلامة المحمدي _ كاتب سعودي :
– ألو محمد، السلام عليكم… أين أنت مساء البارحة؟
– وعليكم السلام، كنت في المجلس المعتاد.
– جميل… وماذا خرجت به هذه المرة؟
– لا شيء ككل مرة، لعبٌ بالسيوف، وعشاء، ثم انفض الجمع.
– ههههه… إذن هي مجالس نحضرها بأجسادنا ونغادرها بلا أثر.
هذا الحوار المختصر، على بساطته، يلخص واقعًا يتكرر في كثير من المجالس التي امتلأت بالضجيج وفرغت من المعنى. مجالس تُنصب لها المجالس، وتُمد لها الموائد، وتُرفع فيها الأصوات… لكنها تفتقد أبسط ما يُفترض أن تقوم عليه: الفائدة.
لا أحد ينكر جمال اللقاء، ولا قيمة الاجتماع، ولا أصالة الضيافة، لكن حين يتحول المجلس إلى مجرد طقس متكرر بلا روح، فإننا لا نكسب منه سوى الوقت الضائع. نأتي، نجامل، نضحك، نأكل، ثم نغادر… وكأن شيئًا لم يكن.
أين الفكرة التي تُطرح؟
أين النقاش الذي يثري العقول؟
إن المجالس ليست بعدد الحضور، ولا بجودة الطعام، ولا حتى بارتفاع الأصوات، بل بما تتركه في النفوس من أثر، وما تضيفه للعقول من وعي.
بعض المجالس اليوم أصبحت كأنها “ديكور اجتماعي”، حضور من أجل الحضور، ومجاملة من أجل المجاملة، وأحاديث تدور في نفس الدائرة، لا تتقدم خطوة، ولا تترك خلفها قيمة تُذكر.
والمفارقة أن البعض يخرج منها وهو يظن أنه أدى واجبًا اجتماعيًا عظيمًا، بينما الحقيقة أنه لم يضف لنفسه شيئًا، ولم يُضف لغيره شيئًا.
لسنا ضد الترفيه، ولا ضد الأنس، ولا حتى ضد المزاح… لكن أن يكون ذلك هو كل شيء، فهنا تكمن المشكلة.
المجلس الحقيقي هو الذي يجمع بين المتعة والفائدة، بين الألفة والمعرفة، بين الضحك الذي يُبهج، والكلمة التي تُنضج.
أما تلك المجالس التي لا تُغذي العقل، ولا تُهذب الروح، ولا تُقرب القلوب… فليست إلا استراحة مؤقتة للفراغ، نخرج منها كما دخلنا، وربما أقل.
للتواصل : [email protected]



