رَحَلَ جَسَداً وَبَقِيَ أَثَراً”

✍️ يحيى عسيري _ كاتب سعودي:
رَحَلَ جَسَداً وَبَقِيَ أَثَراً”.. وداعاً لِلطَّبِيبِ الإِنسَان طبيب الفئة الغالية على قلوبنا
بقلوبٍ ملؤها الحزن والأسى، ونفوسٍ راضية بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله، الدكتور/سعيد بن علي الاحمري رئيس مجلس ادارة جمعية عون الذي انتقل إلى جوار ربه، تاركاً خلفه سيرة عطرة، ومسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإنسانية.
لقد كان الفقيد أكثر من مجرد طبيب يعالج الأرواح؛ بل كان بلسماً يداوي جروح القلوب والعقول ، ورسولاً للرحمة في أروقة الجمعيات والعمل الإنساني لم تكن مهنته يوماً مجرد “مال أو مادة”،أو منصب او مايشابهها بل كانت “رسالة” سامية، حمل أمانتها بكل إخلاص، وتواضع، ومهنية.
طبيب العقول والقلوب
كم من مريضٍ عرفه وهو يحمل هموم الدنيا، فخرج منها بابتسامة أمل، وكم من ضعيفٍ وجد فيه سنداً وعوناً. كان يفتح بابه وقلبه للجميع، مكرساً حياته لتخفيف الآلام، والوقوف بجانب المحتاجين، مجسداً أسمى معاني الإنسانيه.
بالأثر الذي لا يموت
إن موت الدكتور الفاضل يترك فراغاً كبيراً، ولكن عزاءنا الوحيد هو في الأثر الطيب الذي تركه، وفي العلم الذي ينفع الناس، وفي الدعوات الصادقة التي ترفع له من قلوبِ من احبهم وأحبوه. لقد علمنا أن الطب قبل أن يكون علماً، هو إحساس ونبل.
رحلتَ عن هذه الحياة فكسرت قلوباً وأوجعتَ أرواحاً، كان الجميع ينتظر كل جديد تقدمه ، ولكن روحك الطيبة أبت إلا أن تُسلّم نفسها لبارئها وترتقي عند الرفيق الأعلى لحياة أجمل وأبقى.
وداعٌ مهيب وجنازة كبيرة وجموع غفيرة حضرت لتوديعك إلى مثواك الأخير، فمنهم من كان يبكيك بحرقة وألم، ومنهم من كان محزوناً لا يملك كلامًا للتعبير في ذلك المقام، وبين هذا وذاك كانت الدعوات الطيبة تغشى جنازتك وتتضرع إلى الله عز وجلّ وتدعو لك بالرحمة والمغفرة.
تركت خلفك قلوباً وأحبةً وإخوةً محزونين على فراقك، وآخرين هم رفاق دربك ممن خاضوا معك مواقف عديدة لسنوات طويلة أثبتت معدنك النقي وأصلك الطيب وتربيتك الصالحة، رحلت وتركت خلفك ذكرى طيبة السيرة والتي لن ترحل من سجل الشخصيات الإنسانية الاستثنائية التي لن تُنسى، فهنيئاً لك هذه الخاتمة، تركت كل شيء لله فاختار الله لك حياةً باقية لا موت بعدها ولا نصب ولا كدر، ونعيماً مقيماً في جنّة عرضُها السماوات والأرض بإذنه تعالى، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!
كنت رمزاً للإيجابية بتلك الابتسامة العفوية التي كانت مرآة لما تحمله في قلبك من خير وصلاح، فهكذا هم الأنقياء مقبولون في الأرض، وجوههم نيّرة، وابتسامتهم عفوية، أينما حلّو حلّت السعادة والإيجابية، يزينهم حُسن الخلق والتعامل المؤثر الذي يترك بصمة لا تزول، يتعاملون بالتواضع مع الجميع ولا يترفّعون لأنهم يؤمنون بأنه من تواضع لله رفعه، يتركون أثراً أينما حلّوا، تشعر بأنك تعرفهم منذ زمن بعيد ولو كنت لا تعرفهم حق المعرفة، تشعر بالراحة عند رؤيتهم أو عند التعامل والتواصل معهم، تركت إرثاً ثميناً ودروساً قيّمة في مهارات التعامل بالإحسان مع الآخرين وكيف يمكن لأي شخص أن يكون سبباً في الخير وعوناً لمن حوله في أي موقع يكون، فهنيئاً لك تلك البذور الطيبة التي غرستها في حياتك والتي ستظل تنمو وتُثمرُ وتُزهر دون أن تذبل أو تفنى بإذنه تعالى، فهل هناك أجمل من هكذا أثر!
وختاما وداعاً أيها الغالي
إلى جنات الخلد يا من سهرت لتريح غيرك، وتعبت لشفى غيرك. نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل كل عمل خيرٍ قام به في ميزان حسناته.
نتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسرته الكريمة، وزملائه، ومحبيه، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
للتواصل : [email protected]



