كتاب الرأي

من الإعجاب إلى الحسد… حين تتحول المشاعر

✍️ أ – محمد علي كريري – كاتب سعودي :

في بداياتها، تبدو بعض المشاعر بريئة…
نظرة إعجاب، كلمة تقدير، أو انبهار بشخص يملك ما لا نملك. نتابعه، نثني عليه، وربما نستلهم منه. لكن، ما الذي يحدث حين يتغير هذا الإعجاب؟ كيف يتحول فجأة إلى غيرة، ثم يتدرج بصمت حتى يصل إلى الحسد؟
الإعجاب في جوهره شعور جميل، يعكس قدرة الإنسان على تقدير الجمال والنجاح والتميّز في الآخرين. هو دافع إيجابي يدفعنا للتطوّر، ويوقظ فينا الرغبة لنكون أفضل. لكن المشكلة لا تبدأ من الإعجاب… بل من المقارنة.
حين يبدأ الإنسان في مقارنة نفسه بالآخرين، يتحول الإعجاب إلى شعور خفي بعدم الرضا. يبدأ بالتساؤل: لماذا هو وليس أنا؟ لماذا ينجح بسهولة بينما أتعثر؟ هنا، تتسلل الغيرة بهدوء، كضيف غير مرحّب به، لكنها تجد لها مكانًا في القلب.
ومع استمرار المقارنة، تتحول الغيرة إلى شعور أثقل… إلى ضيق داخلي لا يُفهم أحيانًا، ثم إلى رغبة دفينة في زوال ما لدى الآخر. هنا، نكون قد انتقلنا إلى مرحلة الحسد، تلك المرحلة التي لا تؤذي الآخرين بقدر ما تستهلك صاحبها من الداخل.
الحسد ليس مجرد شعور عابر، بل حالة نفسية قد تسرق الطمأنينة، وتحوّل الحياة إلى سباق مرهق لا نهاية له. يرى الإنسان نعم الآخرين وكأنها انتقاص من حظه، وينسى أن لكل إنسان طريقه المختلف، ورزقه الذي كُتب له.
المشكلة ليست في الآخرين، بل في نظرتنا لأنفسنا. فالشخص الواثق لا يرى نجاح غيره تهديدًا، بل مصدر إلهام. أما من يفتقد الرضا، فيرى كل إنجاز للآخرين خسارة شخصية.
لذلك، يبقى السؤال الأهم: كيف نحمي أنفسنا من هذا التحول؟
البداية تكون بالوعي… أن ندرك مشاعرنا قبل أن تتفاقم. وأن ندرّب أنفسنا على الامتنان لما نملك، بدلاً من التركيز على ما ينقصنا. وأن نحوّل الإعجاب إلى دافع للتعلّم، لا إلى مقارنة تُضعفنا.
في النهاية، المشاعر لا تأتي فجأة، بل تنمو بصمت…
فإما أن نوجّهها نحو النور، أو نتركها تقودنا إلى الظلام.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ماااااااا اروعك
    مقال في منتهى الروعة
    ويجب على كل شخص متابعة حالته النفسية
    وتدريب ذاته والرضااا والقناعة بما عنده
    لان الوصول الى مرحلة الحسد ناراً ولهيب حارق
    كما قال الشاعر
    إصبر على حسد الحسود انك قاتله
    فالنار تاكل نفسها ان لم تجد ماتاكله
    كفانا الله واياك والسامعين من شرور الحسد

  2. من أين أتيت بكل هذا البوح يا ملك البيان..؟!
    كيف يمكن للكلمات أن تتحول لذهب من حرف ومعنىٰ وقيمة ومضمون نفيس معبر..!؟
    وأنا بدوري أقول لك:
    الناس يا صديقي لا يتغيرون ولا يتبدلون علىٰ مر الزمان ..
    الناس كالزرع الذي ينبت من بذرته ويعود لأصله الحلو أو المر ..
    نحن دائماً من نرفع سقف توقعاتنا من الآخرين حد السماء ثم لا نلبث أن تصدمنا المواقف ..
    دمت ودام نبضك الفريد يا صاحب القلم الذهب..💛🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى