لماذا لا نمل من “فخ” أبريل؟

✍️سمير الشحيمي _ كاتب عماني :
لطالما ارتبط الأول من أبريل بصورة “المغفل” الذي يصدق خبراً وهمياً ، ومع تداخل الواقع لم تعد كذبة أبريل مجرد مزحة عابرة ، بل أصبحت اختباراً سنوياً لوعينا الجمعي.
سأوضح لك عزيزي القارئ تطور “الفيروس” اللطيف المدعو كذبة إبريل ،
بدأت الحكاية قديماً بتغيير التقاويم (من يوليوس إلى غريغوري)، حيث كان “المغفلون” هم من يتمسكون بالقديم.
لكن اليوم تحولت الكذبة من مجرد (سمكة ورقية) تُعلق على الظهر ، إلى حملات تسويقية ضخمة تقودها شركات عالمية.
نحن نعيش في عصر (الأخبار الزائفة) طوال العام ، ومع ذلك نخصص يوماً واحداً للإحتفاء بالزيف بشكل علني.
هل هذا نوع من التفريغ النفسي أو سيكولوجيا الخديعة؟
العقل البشري يعشق (المفاجأة غير الضارة).
عندما نكتشف أننا خُدعنا في سياق مريح (كذبة أبريل)، يفرز الدماغ (الدوبامين)هرمون السعادة ، بمجرد زوال التوتر. إنها “لعبة ثقة” مقلوبة ؛ فنحن نسمح للآخرين بخداعنا لنثبت أن علاقتنا قوية بما يكفي لتحمل السخرية.
في السنوات الأخيرة يتفوق الخيال على الواقع ، شهدنا ظاهرة غريبة بما يسمى”أكاذيب أبريل التي أصبحت حقيقة”.
شركات أعلنت عن منتجات خيالية كدعابة ، ثم أجبرها حماس الجمهور على تصنيعها فعلياً.
أخبار بدت مستحيلة في الأول من أبريل ، لكن مع الوقت تبين أنها كانت تسريبات حقيقية مغلفة بغلاف المزاح.
من الضروري جداً أن تعرف كيف تميز بين المزحة والخبر الحقيقي في عالم مليء بالخوارزميات ، مثالاً على ذلك إذا كان الخبر يبدوا أجمل من أن يكون حقيقياً (مثل اكتشاف كوكب من الألماس أو إلغاء الضرائب)، فهو على الأرجح فخ أبريل.
وفي الإسلام حرم الكذب وإن كان من باب المزاح ، وشدد الرسول عاقبة هذه الفعله ، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
“وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ.” (رواه أبو داود والترمذي)
كلمة “ويل” هي وعيد شديد بالهلاك.
وبسبب تداول العالم كذبة إبريل سنوياً دون استثناء يرى البعض أن العالم أصبح (جاداً) أكثر من اللازم ، وأن الأخبار الحقيقية باتت أغرب من أي مزحة قد نبتكرها.
لكن الحقيقة هي أننا نحتاج لـكذبة أول أبريل ليس لنكذب ، بل لنتذكر ألا نأخذ كل ما نراه على شاشاتنا كحقيقة مطلقة.
للتواصل : [email protected]



