كتاب الرأي

برحيل أمي وأبي… يكبر الغياب ويصغر الأمان

      ✍️ فدوى الطيار _ كاتبة سعودية :

حين لا يكون الفقد واحدًا، بل قلبين كانا يختصران العالم… كيف نُكمل الطريق؟
عندما ترحل الأم، لا يرحل جسد فقط… بل يرحل وطنٌ كامل.
ينطفئ دفءٌ كان يسكن تفاصيل البيت، وتبقى الأشياء كما هي… لكنها بلا روح.
في ذلك اليوم، وبعد استئذانٍ يثقل القلب، اجتمعنا لنقسّم متعلقات أمي – رحمها الله –
أخذت إحداهن سجادتها، وأخرى جزء من ملابس وقطعة من ذهبها
كانت كل واحدة تبحث عن شيءٍ يبقيها قريبة منها، ولو بقطعة.
أما أنا…
فكنت أقف بعيدًه عن كل ذلك.
لم أمدّ يدي لشيء، ولم أستطع.
كنت أنظر إليهم وأتساءل:
كيف يمكن أن تُقسَّم أم؟
كيف نختار جزءًا منها… ونترك الباقي؟
في تلك اللحظة، لم أكن أريد شيئًا منها…
كنت أريدها هي.
كاملة كما كانت…
بصوتها، بدعائها، بحضورها الذي كان يملأ الحياة طمأنينة.
كنت أتمنى – بكل ما في داخلي – لو أنها تعود،
لأجمع كل تلك الأشياء… لا لأحتفظ بها، بل لأعيدها إليها،
لتكون أمي أمامي مرة أخرى… بلا فقد، بلا تقسيم.
لكن الحقيقة التي لا تُجامل أحدًا…
أن الراحلين لا يعودون.
ومع الوقت، أدركت أن الأم لا تُختصر في سجادتها ولا في ملابسها او جزء من اغراضها
بل تسكن فينا…
في دعواتنا، في حناننا، في تفاصيلنا التي لا نشبه فيها أحدًا سواها.
ثم جاء الفقد الآخر…
حين رحل أبي – رحمه الله –
فلم يكن الغياب مضاعفًا فقط، بل كان كأن السقف نفسه قد ارتفع عن هذا العالم.
الأب… ذلك الذي كان يقف خلفنا كجدارٍ لا يميل،
الذي كان يخبئ تعبه ليمنحنا الأمان،
والذي بعد رحيله، ندرك أن جزءًا من قوتنا كان مستمدًا منه دون أن نشعر.
برحيلهما معًا…
لم يعد البيت بيتًا كما كان،
ولم تعد الحياة تُروى بنفس الطمأنينة.
لكنني تعلمت…
أنهما لم يرحلا تمامًا.
أمي… ما زالت في قلبي حين أدعو.
وأبي… ما زال في ظهري حين أواجه الحياة.
رحم الله أمي وأبي…
وجمعني بهما في جناتٍ لا فراق فيها ولا وجع💔💔💔

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. قاتلي

    قد كنت يوما ملهمة
    لنار الحب مضرمة
    يا ليت شعري ما جرى
    قد كان لي بين الورى
    حب نما في أضلعي
    حين اقتحمت مخدعي
    والعين تذرف أدمعي
    أحببتني ،عشقتني
    وبالشذى ، شبهتني
    حدثتني عن العسل
    وشهر فيه مكتمل
    هل كان حبنا سراب
    لنقتفي خطو العذاب
    هجر كسا ملامحي
    بؤسا أطفا مصابيحي
    يا هاجرا لي قد قسا
    حب على قلبي رسا
    لو أنك هجرتني
    وعذرا قد قدمت لي
    افضل مما صدمتني
    في يوم واحد قتلتني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى