كتاب الرأي

نادي ألمع: من عثرة “العشب” إلى سرمدية “الكيان”

        ✍️حسن المقصودي-كاتب سعودي:

بين ثنايا رجال ألمع حيث تنحني الجبال إجلالاً للتاريخ، وحيث نُقشت ألوان القط في ذاكرة الحجر، وُلد حلمنا الأسمى: نادي ألمع الرياضي .
لم يكن مجرد رخصة رسمية أو ساحة للمنافسة العابرة، بل أردناه قصيدة حركية تجسد روح الإنسان الألمعي في فكره وأدبه وثقافته وصموده وشموخه.
واليوم، ونحن نرى هذا الكيان يقبع في ظلال الدرجة الرابعة لعدة سنوات، لا نقف عند حدود اللوم أو الانكسار، بل نقف لنعيد تعريف (الوجود)ونواجه الحقيقة بصلابة الجبال التي تحتضننا، مدركين أن الأزمة التي يمر بها النادي ليست أزمة نتائج في المستطيل الأخضر فحسب، بل هي في جوهرها أزمة هوية. لقد استهلكتنا المستديرة بتفاصيلها المنهكة حتى ظننا أن الكيان ينتهي عند صافرة الحكم، وغفلنا عن أن الأندية العظيمة هي كيانات حضارية تعيش في وجدان الناس قبل أن تعيش في خزائن البطولات، وكان القصور في إدراك أهمية الأسس التكوينية هو الثغرة التي تسلل منها الوهن، حيث انصب التركيز على الفرع وأُهمل الجذر، فجاء التقهقر ليكون مرآة كشفت لنا أن الكيان يحتاج إلى ما هو أعمق من مجرد فريق.
إنه يحتاج إلى روح جماعية تستشعر الانتماء للمبدأ قبل العمل في الميدان.
إننا اليوم نعلن الانتقال من عقلية الفريق المشتت إلى فلسفة الكيان السرمدي، فلا نريد موظفين يؤدون مهاماً روتينية، بل نريد سَدَنة وحَمَلة رسالة يؤمنون بأن هذا النادي أمانة تاريخية، ونطمح لنادٍ يتنفس برئة المحافظة بل المنطقة كلها، يفتح ذراعيه للمثقف والرياضي والهاوي والعداء، كياناً لا يهتز برحيل الأشخاص بل ينمو بصمود الجبال في وجه العواصف، ويعلو بأنفة القمم التي لا تطالها إلا الهمم العالية، وذلك عبر مأسسة هذا الانتماء بصياغة ميثاق شرف يحدد قيمنا الثابتة، وتشييد ركن للذاكرة يخلد قصة التأسيس وتضحيات المؤسسين في قلب المقر.
إن الواجب اليوم يملي علينا الإيمان باستحقاق المجتمع الألمعي بكافة أطيافه لرياضة نوعية وشاملة، تمنح الرجال والسيدات على حد سواء مساحات للإبداع والنمو البدني، عبر تنويع المسارات والخروج من سجن كرة القدم الضيق نحو آفاق أوسع بإطلاق أكاديمية ألمع للرياضات الجبلية، وتفعيل الأنشطة التي تلامس شغف الجميع وتستلهم قوتها من تضاريسنا الفريدة.
إن الاستدامة التي ننشدها تبدأ من مد جسور الشراكات الاستراتيجية مع قطاع التعليم في المحافظة للجنسين، فالمدارس هي المنبع الحقيقي للمواهب، وبالتكامل معها سنحوّل النادي إلى مختبر لصناعة الأبطال وبناء الإنسان، من خلال برامج مشتركة تستهدف البراعم والشباب والشابات. إن مشروع (١٠٠ برعم) وتعزيز الملكية الجماعية عبر التطوع، مع ضمان الاستقلال المالي من خلال عضويات أصدقاء ألمع، والاستثمار الذكي، هي الركائز التي ستحمي إرثنا. إن الدرجة الرابعة ليست نهاية المطاف، بل هي مختبر للمراجعة وحوكمة المستقبل تقنياً، ومن قلب هذا المخاض سنبني الكيان الذي يمثلنا بصفة سرمدية، كياناً يكون فيه العمل قيمة عليا والانتماء إليه هوية وجودية.
إلى محافظ المع، ومدير فرع الوزارة في المنطقة،وزملائي المؤسسين، وإلى كل من يجري في عروقه حب ألمع: دعونا لا نصنع فريقاً ليفوز بمباراة، بل لنشيد كياناً ليبقى أبد الدهر، فألمع لا تليق بها إلا القمم، والقمم لا تُنال إلا لمن أتقن بناء القواعد، وسيعود النادي ليس كفريق كرة قدم فحسب، بل كفكرة نابضة بالخلود، والأفكار العظيمة لا تموت.
                        والسلام ؛؛؛

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى