كتاب الرأي

رحلتي في هذه الحياة

✍🏻 بيان ماجد الغامدي :

الحياة ليست مجرد أيام تتوالى أو سنوات تمر، بل هي دروس وتجارب تشكل ملامحنا من الداخل، وتُعيد ترتيب أولوياتنا في كل مرة نتعثر فيها أو نفرح. رحلتي في هذه الحياة لم تكن سهلة، ولم تكن دائمًا مُبهجة، لكنها كانت مليئة بالمعاني، ومليئة بالتغيّر الذي جعلني أُدرك جوهر الوجود.

في البداية.. كنت أظن أن الأمور واضحة

نشأت مثل كثيرين، أظن أن الحياة ستمنحني ما أريد إن اجتهدت، وأن الخير دائمًا يأتي في التوقيت الذي نتمناه. كنت أظن أن الناس جميعًا طيبون، وأن القلوب لا تعرف الغدر. لكنني مع الوقت اكتشفت أن الحياة أكثر تعقيدًا، وأنها لا تعطي دائمًا حسب الجهد، بل حسب القَدر، وأن الطيبين قد يُخذلون، وأن الاختبارات جزء لا يتجزأ من هذه الرحلة.

تعلمت من الألم كما تعلمت من الفرح

في محطات كثيرة من رحلتي، وجدتني أواجه الخسارة، والخذلان، والتعب النفسي. مررت بأيام شعرت فيها أن الأمل بعيد، وأن ما أتمناه لن يكون. لكن الغريب أن تلك اللحظات بالذات، كانت هي ما شكّلني. تعلمت فيها الصبر الحقيقي، وتعلمت كيف أثق بالله حتى عندما لا أفهم “لِمَ يحدث كل هذا؟”.

وفي لحظات الفرح، عرفت معنى الشكر، وعرفت أن النعم لا تدوم إن لم تُقابل بالامتنان، وأن اللحظات الجميلة تستحق أن نعيشها بكامل وعينا.

الناس.. دروس متنقلة

قابلت في رحلتي أُناسًا علّموني كيف يكون الوفاء، وآخرين علّموني أن لا أُعطي ثقتي بسهولة. تعلمت أن العلاقات رزق، وأن بعض الناس لا يُضيفون شيئًا لحياتك سوى التعب، بينما آخرين يمنحونك الراحة بمجرد وجودهم.

بعضهم كان مرورهم قصيرًا لكنه غيّرني للأبد، وبعضهم كان طويل البقاء لكن بلا أثر.

وأخيرًا.. أدركت أن الله هو الثابت

في كل المواقف، الصغيرة والكبيرة، كان هناك شيء واحد لا يتغيّر: لطف الله. كلما ظننت أنني وحدي، وجدت رسالة، أو دعاء مُجاب، أو شخصًا يُرسل الله على يديه الطمأنينة.

لهذا، تعلّمت أن أعيش رحلتي وأنا متوكلة، لا متوترة. أعلم أن ما كُتب لي سيصل، وما لم يكن، فالله صرفه عني لحكمة قد لا أفهمها الآن، لكنني أؤمن بها.

ختام الرحلة؟ لم يحن بعد

رحلتي في هذه الحياة لم تنتهِ، لكنها لم تعد كما بدأت. اليوم أنا أكثر هدوءًا، أكثر فهمًا، وأقل انتظارًا من الناس، وأكثر تعلقًا بالله. كل ما أرجوه هو أن تكون خطايَ فيها طيبة، وأن أترك أثرًا جميلًا أينما مررت.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى