عيد بأي حال عدت ياعيد

✍️أحمد الراوي الرويلي – كاتب سعودي :
انتهى شهر رمضان المبارك الذي شرعه الله وخص فضله من بين الشهور وأكرمنا سبحانه بعيد الفطر الذي يأتي مكافأة للمسلمبن على إكمال الشهر الكريم صوماً وقياماً ومضاعفة العبادة ، وشرع لنا الفرح والسرور والزيارات ولبس الجديد وتفقد المساكين ، ولا يقتصر العيد على الفرح وعلى الملابس الجديدة أو موائد الطعام العامرة، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى معنى أعمق وأكثر إنسانية”التسامح ” فالعيد في جوهره مناسبة لإحياء القيم النبيلة التي تجمع الناس، وفي مقدمتها العفو، وصلة الرحم، وطي صفحات الخلافات التي ربما أثقلت القلوب طويلاً. ومما اعتاده البعض عند نهاية شهر رمضان على إظهار الحزن وكأن العبادة كانت مخصصة فقط لرمضان ثم يُحرم منها !. من الطبيعي جداً الحزن على شهر الطاعات ولكن الحزن لايجب إظهاره علانية خاصة في يوم العيد الذي يكون فيه الفرح من الشعائر التي يجب إظهارها ، لقوله تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ – يعني يوم أن لعب الحبشة في المسجد ( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني أُرسِلتُ بحنيفية سمحة ) رواه أحمد وصححه الألباني ،
فمن شرع الصيام والقيام والخشوع والبكاء أيضاً شرع الفرح والسرور بالعيد وغيره ،
ثم أن العيد فرصة ذهبية للمصالحة. فكم من خصومة انتهت بزيارة مفاجئة، أو مكالمة هاتفية صادقة تبدأ بعبارة بسيطة: “كل عام وأنت بخير”، لكنها تحمل في طياتها رغبة حقيقية في إعادة المياه إلى مجاريها. هذه اللحظات الإنسانية تعيد للعلاقات دفئها وتذكر الناس بأن المحبة أقوى من الخلافات.
تبقى القطيعة أحدى أخطر ما يمكن أن يصيب العلاقات الاجتماعية. فالخصام الطويل لا يترك أثره على الأفراد فقط، بل يمتد ليؤثر في العائلات والمجتمعات. وقد تتحول خلافات صغيرة إلى جدران من الصمت والبعد، تسرق من الناس أجمل لحظات اللقاء. ومع مرور الوقت، قد يكتشف المتخاصمون أن سنوات القطيعة مرت دون سبب يستحق هذا البعد.
ومن هنا تأتي أهمية العيد كجسر يعيد وصل ما انقطع. فالخطوة الأولى نحو المصالحة لا تحتاج إلى عناد وتعقيد، بل إلى شجاعة في الاعتذار أو مبادرة في الصفح. وكثيراً ما تكون لحظة التسامح بداية لراحة نفسية عميقة يشعر بها الطرفان، لأن العفو يحرر القلب من ثقل الغضب والضغينة. لذلك العيد فرصة عظيمة للتقارب والتواصل ونبذ الخلافات ولم شمل العوائل والأقارب ،
يقول الشاعر الفارس عنترة بن شداد
لايحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولا ينال العلا من طبعه الغضب
للتواصل : [email protected]



