كتاب الرأي

سَرمد الفرح.. ميثاق العيد من الأزل إلى الأبد

     ✍️ حسن المقصودي – كاتب سعودي:

في هذه اللحظات التي تلي ظهيرة أول أيام العيد حيث تتقاطع أنوار الإتمام بترانيم الابتداء يشرق علينا عيد الفطر لعام ١٤٤٧هـ لا كفصل مستقطع من تقويم بل كديمومة شعورية تخترق جدار الزمن وتتجاوز رتابة اللحظة إن العيد الذي نستنشق عبيره الآن ليس مجرد يوم عابر بل هو استعادة كونية لذاكرة الفرح التي لا تغيب وتجديد لعهد من البهجة ولد ليبقى واستمر كفعل حداثي واع يرتكز على عمق الهوية العربية والإسلامية.
لقد خلع العيد منذ أمد عباءة العفوية التقليدية ليعيد تشكيل نفسه كهندسة أنيقة للروح فاستقبالنا له في هذا اليوم السعيد هو مزيج مدهش بين نضج الفكر وصفاء النفس نحن لا نرتدي الجديد لنباهي بالمظهر بل لنعلن انتصار الجوهر السرمدي الذي لا يشيخ محولين العيدية من مادة صامتة إلى تجربة تفاعلية ملهمة وموائده التي تجمعنا الآن إلى منصة للحوار الجيلي العابر للأزمان حيث تذوب الفوارق وتتحد القلوب تحت سماء المحبة الدائمة.
إننا في هذا الوقت من يومنا المبهج لا نحتفل فحسب بل نعزف سيمفونية الأجيال برؤية سرمدية شاملة تتجلى في تفاصيل تحضيراتنا الاستثنائية أنا وأسرتي الغالين لاستقبال ثاني أيام العيد بوهج المحبة ومن ثم امتداد هذا الفرح في الملتقى الذي يجمع أبناء عشيرتي الكرام في ثالث أيام العيد حيث تتجسد لوحة حية للتلاحم والاحتفاء الفاخر نمزج فيها هيبة الموروث بفتنة الحاضر مجسدين الكرم الأصيل في حلة عصرية حيث بروتوكول التسامح يسبق بروتوكول اللقاء لنغرس في وعي صغارنا أن العيد قيمة عابرة للزمن جوهرها العطاء السيادي قبل الأخذ.
واجتماعياً تأتي الهوية البصرية لهذا العيد بتفاصيلها المستلهمة من جذورنا الضاربة في التاريخ وروح العصر المتجددة لتؤكد أن تجمعنا العائلي هو النواة السرمدية التي تشتق منها قوة المجتمع وتنعكس في تلك اللحظة المهيبة التي تتوحد فيها الصفوف والقلوب خلف قيادتنا الحكيمة في صلاة العيد مجسدة أسمى معاني الانتماء لهذا الكيان العظيم الذي لا تزيد الأيام قوته إلا رسوخاً وشموخاً
اليوم ونحن نغرق في أنوار العيد ندرك أن الفرح ليس مجرد شعور بل هو قرار وجودي وقوة وطنية نعيشها ليبقى أثرنا خالداً متجدداً وسرمدياً.
ومع تغلغل هذا الضياء في أرواحنا نرفع أكف الضراعة للمولى عز وجل أن يديم على مملكتنا أمنها واستقرارها وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة ويعز شأنها ويجعل بلادنا دائماً وأبداً موطنا للعز ومنارة للبهجة التي لا تعرف الأفول .
كل عام وأنتم في فرح سرمد.. كل عام وأنتم العيد.
                    والسلام؛؛؛

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى