كتاب الرأي

الخوف… كيد الشيطان الذي يخدعك به

✍🏻 عبدالعزيز الكعبي: 

كلما صدّقت سيناريو الخوف… فقدتَ شيئًا من سلامك.
وكلما استمعت لنصائح الخائفين… انطفأ نور اليقين في قلبك قليلًا.

لأن الخائف حين ينصحك لا يحررك، بل يصنع لك سجنًا جديدًا يشبه السجن الذي هو فيه.
هو لا يعطيك نورًا، بل يزرع فيك وجعه الذي لم يشف منه بعد.
أسيرٌ هو لألمه… سجينٌ لخيالاته…
وحين يريد أن يحميك، يُلقي في قلبك شيئًا من الظلمة التي أكلت قلبه.
فتتحول نصيحته إلى عدوى خوفٍ تنتشر بصمت في داخلك.

لكن خلف كل هذا…
*يعمل الشيطان في الخفاء*، ينسج كيده بخيوط الخوف الرفيعة، ليخدع قلبك عن الحقيقة الكبرى.
قال الله:
*{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}* [آل عمران: 175].

كيده ليس مجرد تخويف من الفقر أو المجهول أو المستقبل…
بل هو أعمق من ذلك:
هو يريد أن يهمس لك:
*”الله لا يحميك.”*
*”الله قد لا يساعدك.”*
*”الله ربما لا يقدر أن ينجيك مما تخافه.”*

إنه لا يقولها صراحة… لكنه يغلفها في صورة احتمالات مظلمة تجعلك تتساءل في أعماقك:
*”ماذا لو تُركت وحدي؟ ماذا لو خذلني الله؟ ماذا لو لم يأتِ الفرج؟”*
وهكذا يُشككك في كمال كفاية الله لك، *وهو أخطر ما يصنعه الخوف في القلوب.*

لكن الله، جل جلاله، قال عن كيد عدونا هذا:
*{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}* [النساء: 76].
وهو سبحانه وعد فقال:
*{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}* [الطلاق: 2-3].
ووعده لا يُخلف.

أنا الآن أرى:
الخوف الذي يريد أن يسلبني يقيني بالله… هو معركتي الحقيقية.
هو الكيد الذي إن خضعت له مرة… صار أبوابًا كثيرة تغلقني في سجنه.
لكنني لن أركع له.

لذلك…
يا نفسي، حين يأتيك الخوف، تذكّري مصدره الحقيقي.
هو ليس حرصًا ولا حكمة ولا حذرًا مشروعًا… بل هو كيد الشيطان الذي يحاول أن يسرق منك اليقين.
واجهيه بالإيمان، وثبتي قلبك بذكر ربك الذي قال:
*{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}* [الروم: 47].

وكلما جاءك همس الخوف…
رددي بيقين العبد بربه:

*”ربي معي… ربي ينصرني… ربي يكفيني.”*

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى