حين يقترب الوداع… ماذا يترك رمضان في أرواحنا؟

✍️شفاء محمد _كاتبة سعودية :
مع اقتراب ختام شهر رمضان، لا يثقل القلب فقط وداع الأيام، بل يزداد شعور داخلي لا يُوصف… مزيج من الطمأنينة والحنين، وكأن الروح قد اعتادت النور، فخشيت أن تعود للعتمة.
رمضان ليس مجرد أيام تمضي، بل حالة نعيشها… حالة من الصفاء الداخلي، نُعيد فيها ترتيب أرواحنا قبل تفاصيل حياتنا. في هذا الشهر، خفّ الضجيج في داخلنا، وهدأت تلك المعارك الصامتة التي لا يراها أحد. أصبح الدعاء أقرب، والدمعة أصدق، والقلب أكثر حضورًا.
في لياليه، كنا نرفع أيدينا لا لأننا نريد فقط، بل لأننا نشعر… نشعر بالقرب، بالأمان، وكأن هناك بابًا مفتوحًا لا يُغلق، مهما أثقلتنا الحياة. الطمأنينة التي تسللت إلى صدورنا لم تكن صدفة، بل كانت أثرًا لكل سجدة خاشعة، ولكل لحظة صدق بين العبد وربه.
ومع اقتراب النهاية، يبدأ السؤال الحقيقي:
هل سينتهي رمضان… أم أننا سنحمل شيئًا منه معنا؟
القيمة الحقيقية لا تكمن في عدد ما أنجزناه، بل في ما تغيّر داخلنا. هل أصبحنا أهدأ؟ أكثر تسامحًا؟ أقل قسوة على أنفسنا؟ هل تعلّمنا أن نلجأ إلى الله قبل أن نلجأ إلى القلق؟
رمضان علّمنا أن الطمأنينة ليست في اكتمال الحياة، بل في القرب من الله. وأن السلام لا يُشترى، بل يُولد في قلبٍ امتلأ يقينًا.
وربما… لا ينتهي رمضان حين يغيب الهلال، بل ينتهي حين نعود كما كنا. فاحفظوا من هذا الشهر ما استطعتم، فالأيام تمضي… لكن الأثر هو ما يبقى
للتواصل : [email protected]



