كتاب الرأي

ســأعيش حُرّاً

قصيدة مشاعل العسيري

قراءة أدبية بقلم / خالد المويهان
(مدير مركز الشعر الإعلامي)

النص:

أقسم بمن رفع السماء بأنني
أكادُ أُخنق من فـعول زماني

عشتُ المعارك خُضتها وهزمتها
وتزلزلت من خبثها أركاني

ما عدت أقوى أن أكون خصيمها
ما عدت أقوى أن يُهان كياني

سأعيش حُراً والكرامة سُترتي
سأعيش كالشهم الذي رباني

أنا ابنة الشيخ الذي لا لم يبت
إلا كريماً شامخاً متفاني

الشاعرة/ مشاعل العسيري

قراءة أدبية

في هذا النص الشعري، ترفع الشاعرة مشاعل العسيري صوتها عاليًا في وجه الزمن، وكأنها تخوض معركة الكرامة والوجود. النص ليس مجرد بوح ذاتي، بل هو صرخة تحدٍّ تصنع من الألم قوة، ومن الانكسار نهضة.

منذ البيت الأول «أقسم بمن رفع السماء بأنني أكاد أُخنق من فعول زماني» ندرك أن المتكلمة لا تفتح باب القصيدة بتمهيد هادئ، بل تدخل مباشرة في قلب الصراع، عبر قسم عظيم يضفي على النص قوة وصدقًا، وكأنها تضع قسوتها في مواجهة قسوة القدر.

الزمن كخصم

الزمن في النص ليس مروراً عادياً، بل هو ندٌّ عنيد. تظهره الشاعرة في هيئة خصم يسعى إلى إضعاف الأركان الداخلية للإنسان: «عشت المعارك خضتها وهزمتها وتزلزلت من خبثها أركاني».
لكن النص يكشف أن الهزيمة لم تكن كاملة، بل مجرد اهتزاز يعقبه تثبّت، إذ إن إرث الكرامة أقوى من خبث الحياة.

الكرامة كسلاح

تأتي لحظة التحوّل مع البيت: «سأعيش حراً والكرامة سُترتي». هنا تقلب الشاعرة ميزان المواجهة، معلنة أن الكرامة هي سترتها الواقية، وهي درعها الذي لا يمكن للزمن أن يخترقه.
وتعزز موقفها بالعودة إلى الأصل: «سأعيش كالشهم الذي رباني». فالإرث العائلي هنا ليس ذكرى، بل مصدر طاقة متجددة، يمدها بالقوة والثبات.

البنية الشعورية للنص

النص يتدرج عبر ثلاث مراحل:
1. الاعتراف بالخذلان: “أكاد أُخنق… ما عدت أقوى”.
2. مواجهة الزمن: “عشت المعارك… تزلزلت أركاني”.
3. التحرر بالكرامة: “سأعيش حراً… أنا ابنة الشيخ”.

بهذا التدرج نلمس أن النص يشبه رحلة درامية تبدأ بالانكسار وتنتهي بالتحرر، مما يضفي عليه عمقاً إنسانياً يتجاوز الذات الشاعرة ليشمل كل قارئ.

اللغة والصور

لغة النص مباشرة قوية، تمزج بين البساطة والصدق، وتقوم على ألفاظ مشحونة بالطاقة: القسم، المعارك، الهزيمة، الكرامة، الشهم.
أما الصور فهي قليلة لكنها مؤثرة: صورة الأركان التي تزلزلها الخباثة، وصورة الكرامة كسُترة واقية، ما يمنح النص وضوحاً وقوة دون مبالغة لفظية.

الخاتمة

قصيدة «سأعيش حُرّاً» هي إعلان صريح بأن الإنسان قد يتألم وينكسر، لكن ما دام متمسكًا بكرامته، فإنه يظل واقفاً بشموخ.
إنها رسالة تقول:
قد يأخذ الزمن من أعمارنا، لكنه لا يملك أن يسلبنا الحرية والكرامة، ما دمنا نؤمن بأننا أبناء مجدٍ وأصالة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى