قلعة الشونة في جدة.. من حصن عسكري إلى معلم سياحي

عنوان _ جدة _ غرفة الأخبار :
موقع استراتيجي
يشكّل موقع قلعة الشونة الأثرية أحد أبرز المعالم التاريخية في قلب منطقة جدة التاريخية، إذ يمتد تاريخه من القرن السادس عشر الميلادي حتى القرن العشرين. وخلال هذه الفترة الطويلة شهد الموقع تحولات كبيرة في مساحته ووظيفته، تزامنًا مع التغيرات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي مرت بها المنطقة عبر العصور.
العصر المملوكي
تشير الأدلة التاريخية والمعمارية القائمة إلى أن هذا الهيكل المحصّن شُيّد على الأرجح في أواخر العصر المملوكي، وتحديدًا بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي .
ويرجّح المؤرخون أن بناءه ارتبط بحملة إعادة تحصين مدينة جدة في عهد السلطان الغوري، وذلك لمواجهة التهديدات البحرية بعد ظهور السفن البرتغالية في المنطقة عقب اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ودورانها حول القارة الأفريقية.
وظيفة دفاعية
يقع أقدم وأفضل الأجزاء المحفوظة من الموقع في الزاوية الشمالية الغربية، حيث تظهر بقايا برج محصّن يحتوي على فتحات جدارية منتظمة تُعرف باسم “المزاغل”. وكانت هذه الفتحات الضيقة تُستخدم لإطلاق السهام أو الأسلحة النارية، ما يؤكد الدور الدفاعي الذي أدّاه الموقع في تلك الحقبة، سواء كثكنة للجنود أو كمخزن استراتيجي للأسلحة والعتاد .
تحول تجاري
بحلول القرن التاسع عشر الميلادي، شهد الموقع تغيرًا في بنيته المعمارية، فأصبح أصغر حجمًا وضمّ مجموعة من المباني المترابطة في الجزء الشمالي من مساحة الشونة الحالية. وفي تلك الفترة تحوّل إلى مستودع حكومي عُرف بين الأهالي باسم “الشونة”، خُصص لتخزين المواد الاستراتيجية مثل الحبوب والأخشاب والذخائر. وفي القرن العشرين أصبح مستودعًا خاصًا للتجار تُخزّن فيه البضائع المستوردة من مختلف أنحاء العالم.
وجهة سياحية
تحوّل موقع الشونة الأثرية اليوم إلى وجهة سياحية بارزة تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها ضمن فعاليات جدة التاريخية .
ويتيح الموقع للزوار التعرف على ملامح تاريخه من خلال تجربة ثقافية وترفيهية تُعيد إحياء الماضي بأسلوب معاصر، وتبرز القيمة التراثية لمدينة جدة المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي .



