كتاب الرأي

مكة المكرمة… المدينة التي تتجه إليها القلوب قبل الوجوه

✍️ أ – محمد علي كريري- كاتب سعودي :

ليست مكة المكرمة مجرد مدينةٍ على خارطة العالم ، بل هي نبض الإيمان في قلوب المسلمين ، و وجهتهم الروحية التي تتجه إليها أفئدتهم قبل أن تتجه إليها وجوههم في صلواتهم . إنها المدينة التي اختارها الله لتكون مهبط الوحي ، ومهوى أفئدة المؤمنين ، ومنها انطلقت رسالة الإسلام التي أضاءت العالم بالهداية والرحمة .
في قلب هذه المدينة المباركة يقف المسجد الحرام شامخًا ، محتضنًا الكعبة المشرفة قبلة المسلمين ورمز وحدتهم ، حيث تتلاقى ملايين القلوب على كلمة التوحيد ، في مشهدٍ إيماني مهيب يجسد أعظم معاني الأخوة الإنسانية ، حين يقف المسلمون صفًا واحدًا لا يفرقهم لون ولا لغة ولا وطن .
و على مر العصور ، ظلت مكة المكرمة مدينةً نابضة بالحياة و الإيمان ، تستقبل ضيوف الرحمن من كل أنحاء العالم ، حاملةً رسالة السلام والتسامح . وقد شهدت في هذا العهد الزاهر تطورًا كبيرًا في بنيتها التحتية وخدماتها المقدمة للحجاج والمعتمرين ، في ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واهتمام ومتابعة سمو ولي العهد محمد بن سلمان ، حيث تتواصل مشروعات التوسعة والتطوير لتقديم أفضل الخدمات لقاصدي بيت الله الحرام .
أما من يعيش في مكة المكرمة ، فإنه يدرك أن لهذه المدينة روحًا مختلفة لا تُشبه سواها ؛ روحًا يملؤها السكون والطمأنينة ، و تغمرها مشاعر التراحم و التكافل بين أهلها و زوارها. ففي مواسم الخير، و خاصة في شهر رمضان المبارك ، تتجلى أسمى صور العطاء ، حيث تمتد موائد الإفطار في الأحياء و الطرقات ، و يحرص الجميع على خدمة ضيوف الرحمن بروحٍ يملؤها الفخر والإعتزاز .
و ستبقى مكة المكرمة على مر الزمان قلب العالم الإسلامي النابض بالإيمان ، و مدينة السلام التي تجمع المسلمين من كل فجٍ عميق ، لتؤكد للعالم أن هذه الأرض المباركة ليست مجرد مكان ، بل رسالة إيمانية خالدة ، و قبلةٌ للقلوب قبل أن تكون قبلةً للصلاة .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى