كتاب الرأي

الشخصية الزرنيخ

✍🏻 أحمد الراوي الرويلي :

في هذا المقال سأتطرق لشخصية شاع تداولها في الآونة الأخيرة ، وهي من الشخصيات التي لها تأثير سلبي على العلاقات الشخصية ، إخترت الشخصية الزرنيخ وأعني بها ( الشخصية النرجسية ) وسبب تسميتي لها بالزرنيخ لأن هذا السم يعتبر من أنواع السم الخطيرة وشديدة الفتك ، كذلك النرجسي شديد الفتك بمن حوله وعال السمية على علاقاته المحيطة  . 

نتساءل هل مايعانبه النرجسي طبع أم تطبع ؟
بعض علماء النفس يقولون أن النرجسية فيها من الوراثة وفيها من الإكتساب ! وهناك من يرى أنها اندماج من الحالتين ، ولكن الجميع يتفق أن النرجسية هي إضطراب في الشخصية وهي حالة نفسية تتميز بنمط مستمر من الشعور بالعظمة والتباهي والإعجاب بالنفس حيث أن النرجسي دائماً معجباً بجميع تصرفاته ويفتخر بها مهما كان نوع تصرفه ، كما أنه يقلل من شأن قدرات غيره بل أنه يرى منجزات غيره جداً عادية أو غير مجدية ! ويرى أيضاً أنه محط أنظار الجميع .

هل النرجسي قوي ؟ ظاهراً نعم ولكن من الداخل هو ضعيف وهش ويغذي ضعفه الداخلي من إهانة الآخرين والتقليل من شأنهم والإستهزاء بهم ، لكنه ذكي في جرك لنقاش استفزازي خاصة عند وجود أطراف أخرى ليثبت لهم أنك ضعيف ولاتتحكم بأعصابك ليكسب المديح الذي يزيد من نشوة نرجسيته ويشبع رغباته . كشفت دراسة بحسب ” BBC ” أن الأشخاص النرجسيين يتعرضون لتحول في الشخصية ويصبحون أكثر تعاطفاً وكرماً وتوافقاً مع التقدم في العمر إلا أنه من الصعب عليهم التخلص من النرجسية بشكل كامل . كما أن النرجسي يغضب في حالات عدة منها ؛ عندما يشعر بتهديد لشخصيته ومن أهم التهديدات هي المخالفة بالرأي والتجاهل لأفكاره أو شخصه أو التقليل من جودة فكرته .
من هي الزوجة التي ترضي غرور النرجسي ؟
هي التي تشعره بقوته وأنه أفضل من جميع الرجال ولا يُقهر فكرياً وثقافياً وأنه الرأي الأصوب ، لذلك زوجة النرجسي الذكية والمحيطة بنرجسيته من السهل أن تجعله يلبي جميع طلباتها ويجعلها أسعد إنسانة بل ويضحي بكل شيء لإسعادها وهذا ينطبق على كل من يتعامل معه . كما أن للنرجسية في الشريعة تعريفاً مشابهاً وهو ( الغرور والكبر ) وهما صفتان حذر منهما الإسلام لأنهما يؤثران على الفرد وعلاقته بالآخرين سلباً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَدخلُ الجنةَ الجوّاظُ، ولا الجَعظَرِيُّ»،
الجواظ : المتكبر سيء الخُلق والمختال في مشيته .
الجعظري : غليظ القلب
لذلك العلاقة مع النرجسي تكون بالتعامل مع شخصية مريضة تحتاج لمداراة وليس مع شخص صحيح وسوي . و من أحب الشخصيات لهذه الشخصية هو الشخص دائم الإطراء المعجب بأفعاله وأقواله من يراه دائماً على صواب ، أعان الله من كانت علاقته بشخصية الزرنيخ على أن يُقدم نفسه قربانا كي يكون مرضياً عنه . وأختم بما قاله الدكتور محمد اليوسف ( النرجسي كالنامس يمتص دمك دون رحمة ). أيها النرجسي الله يشفيك .

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى