كتاب الرأي

حين تموت المشاعر… ولا يبقى سوى الفراغ

   ✍️سمحه العرياني _ كاتبة سعودية :

في حياة كل إنسان لحظات يشعر فيها بأن العالم فقد ألوانه، وأن المشاعر التي كانت تهز قلبه صارت بلا أثر. حين تموت المشاعر، يصبح كل شيء من حولنا كأنه بلا روح، والفراغ ينسل إلى داخلنا، يملأ كل زاوية من الروح. هذا الفراغ ليس مجرد شعور عابر، بل ينذر بمرحلة يحتاج فيها الإنسان لإعادة اكتشاف ذاته وإعادة إشعال ما انطفأ بداخله.

المشاعر هي نبض الحياة، هي ما يجعلنا نحس، نحلم، نحب ونتألم. لكنها أحيانًا تخذلنا أو تختفي تحت وطأة الألم، الخيبات، أو الروتين القاتل للحياة اليومية. عندما تتلاشى المشاعر، يبدأ الإنسان في الشعور بالانفصال عن ذاته وعن من حوله، وكأن قلبه صار صندوقًا فارغًا بلا حياة.
الفراغ الداخلي ليس مجرد شعور بالوحدة، بل هو صدى لكل الأشياء التي فقدت معناها: الأصدقاء، الهوايات، وحتى اللحظات التي كانت تمنحنا سعادة بسيطة. قد نجد أنفسنا نعيش اليوم بلا حماس، نتنقل بين الأيام بلا طعم، وكأن كل شيء صار تكرارًا بلا معنى.
لكن الفراغ، رغم قسوته، يحمل رسالة خفية. إنه إنذار لإيقاظ الإنسان، لتفحص أعماقه، والتساؤل عن ما يريد حقًا في حياته. أحيانًا، حين يموت شيء ما داخلك، يولد شيء جديد من الرماد. الفراغ يمكن أن يكون مساحة للبدء من جديد، لإعادة اكتشاف الشغف، لإشعال مشاعر لم تعد نشعر بها منذ زمن.
حين تموت المشاعر ولا يبقى سوى الفراغ، لا يعني هذا نهاية الطريق، بل بداية رحلة داخلية. رحلة لإعادة ترتيب الأولويات، استكشاف الذات، وإعادة إشعال النار التي بدا أنها انطفأت. الفراغ ليس عدواً، بل فرصة لصقل النفس، وإعادة كتابة قصة حياتنا بحروف أكثر وضوحًا وصدقًا. كل من عاش هذا الفراغ، عليه أن يتذكر: حتى أعظم الظلمات، تحمل بذور النور.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى