كتاب الرأي

“مقعد فارغ في القلب”

         ✍️علياء الغامدي – كاتبة سعودية :

اليتم ليس غياب الأب وحده بل أن تمضي في الحياة وفي قلبك مقعد شاغر،كلما اشتد بك التعب التفت إليه،ثم تذكرت أن الذي كنت تلوذ به قد صار ذكرى تسكن في الدعاء.
اليتم أن تكبر قبل أوانك،وأن تتعلم الصبر وأنت ما زلت بحاجةٍ إلى يدٍ تربت على كتفك،وأن تفرح وفي داخلك شيءٌ ناقص،وأن تنجح فتبحث بعينيك عمن كنت تتمنى أن يرى نجاحك،فلا تجد إلا السماء.
اليتم وجع لا يرى لكنه يسكن أعمق مواضع القلب،وجع لا يحتاج إلى كلماتٍ كثيرة،ففي بعض الغياب ما يكفي من الصمت ليحكي حكاية عمرٍ كامل.
اليتم أن تفتح عينيك على الدنيا،فتجد مكانًا كان ينبغي أن يملأه أب حنون،وصوتًا كنت تتمنى أن تسمعه حين تخاف،
ويدًا كنت تريدها أن تمتدّ إليك كلما أثقلتك الحياة،أن تكبر وفي داخلك طفلٌ صغير،ما زال ينتظر عودةَ من رحل،وما زال يخبئ في قلبه أسئلةً كثيرة:لماذا غاب؟
ولماذا لم يمنحه القدر وقتًا أطول؟
ولماذا كان علي أن أتعلم الفقد قبل أن أتعلم معنى الأمان؟
واليتم ليس أن تفقد شخصًا فحسب بل أن تفقد شعورًا كان يمنحك الطمأنينة،وأن تمرض فتشتاق إلى دعوةٍ كانت تقال لك،وأن تنجح فتبحث بين الوجوه عن وجهٍ واحدٍ كنت تتمنى أن يراك،وأن يأتي العيد فتفرح كما يفرح الناس،ثم يخونك قلبك في لحظةٍ عابرة،فتتذكر أن مقعدًا ما زال فارغًا
ومع ذلك،ينبت في قلب اليتيم شيءٌ لا يعرفه كثيرون قوةٌ هادئة،وحزن نبيل،وحنين لا يشيخ.
فيا رب،ارحم من غابوا عن أعيننا ولم يغيبوا عن قلوبنا، واجعل قبورهم نورًا وسلامًا،واجبر قلب من فقدهم،
فإن بعض الفقد لا يُشفى،لكنه يحمل بالدعاء حتى نلقى الله..”

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى