كتاب الرأي

صرنا نربي أولادنا على الوسادة لا على الريادة

           ✍️حسن عواجي _ كاتب سعودي :

يحكى أن مزارعا كان يملك صقراً حراً ولأنه يحب هذا الصقر جداً لم يحتمل فكرة أن يتعب أو يصارع في الحياة فيُجرح أو يتعفر بالتراب فوضعه في قفص جميل وصار يُطعمه ويسقيه ويحميه من كل شيء.

مرت الأعوام والسنوات وكبر الصقر بلا حراك بلا جراح بلا مغالبة بلا معارك وبلا أوجاع.

وحين فتح له صاحبه القفص أخيرًا ليطير ويحلق في السماء سقط الصقر على الأرض لم يحلق ولم يرفرف في الأجواء بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة يبحث عن طعاما جاهزا.

هذه ليست حكاية طير هذه صورة كثير من بيوتنا اليوم حيث صرنا نربي أولادنا على الوسادة لا على
الريادة

نمهد لهم الطريق ونرفع عنهم المشقة ونسبقهم إلى حل مشكلات العيش ثم نستغرب لماذا لا يقوون على الحياة.

بيوتنا صارت تشبه الفنادق الآباء فيها موظفون لتلبية الرغبات والأبناء نزلاء ينتظرون الخدمة.

نظن أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء لكن الحقيقة المؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا.

الحماية الزائدة والخدمات الشاملة ليست حباً هي إعاقة نفسية مغلفة بالعاطفة.

الإبن الذي لم يتعلم أن يتعب لن يعرف كيف يصمد والذي لم تعركه الدنيا قليلاً لن يعرف كيف يسعى والذي لم يسقط لن يعرف كيف ينهض.

الدنيا ليست أماً حنوناً الدنيا ساحة صراع ومن تعوّد أن يكون مستهلكا كسولاً في البيت سيسقط عند أول عقبة في الطريق.

ارحموهم بالشدة لا بالترف
ربّوهم على المسؤولية لا على التلقي.

اتركوا لهم بعض المعاناة بعض الحيرة بعض التعب بعض المحاولات الفاشلة فالصقر لا يتعلم الطيران في القفص بل في الأجواء الفسيحة وسط الريح ووسط معارك الحياة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى