رمضان الحزن

✍️ندى محمد صبر:
جميعا نعرف عام الحزن ؟ هو العام الذي فقد فيه النبي ﷺ أعظم سندين في حياته:
فسمي ذلك العام عام الحزن، لالنقص في اليقين،
ولا لضعف في الإيمان، بل لأن الفقد يثقل القلب حتى وهو ممتلئٌ بالله
ومن رحم ذلك الحزن ،جاء الفتح،
فبعده كانت رحلة الإسراء والمعراج،
ثم الهجرة، ثم قيام الدولة.
هكذا يعلمنا عام الحزن
أن أشد الأعوام الما بوابة لأعظم الأعوام أثرا.
وأن حتى القلوب العظيمة تتألم لكنها لا تنكسر.
ولقد اطلقت على رمضان ،هذا العام رمضان الحزن، لأن في القلب فراغا، لا يملوه ضوء الفوانيس ،ولا صوت التراويح،
لثقل الفقد حين تتوالى الذكريات،نتعايش وفي صدرنا فراغ، لا يرى لكنه يوجع، رمضان ليس انكسارا ، بل اختبارا لصبر عميق،ونضجا ولد من رحم الألم،
فقد كان وجع فراقهم ليس لحظة عابرة، هو شعور يسكن الارواح الآسرة،
حين غابوا ، أصبح رمضان مختلفا ،هو أقرب إلى الحزن،
لأنهم كانوا جزءا من تفاصيله،نتذكر أماكن جلوسهم، ودعاءهم في ليالي القيام،وصوتهم عند الأذان ، والمائدة التي كانت تكتمل بوجودهم، تبقى عامرة بالطعام ناقصة بالأنفاس.
فحين نشتاق لهم نرفع أيدينا، لأنهم كانوا يدعون معنا،
ونشتاق لهم عند ختم القرآن، لأنهم كانوا يشاركوننا الأجر،
ذكرياتهم في رمضان لا تمرّ مرورًا عابرا ،
لأن الشهر نفسه يفتقدهم معنا، هنا الصمت أبلغ من أي كلام،
ولكن رغم الحزن يبقى رمضان شهر الرحمة،
شهر يجبر الله فيه القلوب الكسيرة،
وينزل السكينة على من أثقلهم الفقد،
وأن اللقاء عند الله لا يضيع،
وأن من سبقونا إلى رحمته لم يسبقونا إلى النسيان،
بل إلى دارٍ أرحم وأبقى.
رمضان حزين، لكن الله فيه أكرم وأعلم بما في صدورنا،
ذكريات الأحبّة في رمضان موجعة… نعم،
لكنها أيضا دافئة لأنها تذكرنا ،أننا عشنا لحظات لا تشترى.
رمضان يعلمنا أن الفقد ليس نهاية العلاقة،
فبدل أن نجلس معهم على المائدة، ندعوا لهم في السجود.
وبدل أن نسمع صوتهم، نرفع أسماءهم إلى السماء.
وفي كل مرة نقول:
اللهم اربط على قلوبنا واجبر خاطرنا
واجعل رمضاننا سكينة بعد وجع،
واجعل فراقهم رفعة ، وصبرنا نورًا
اللهم اجمعنا بهم في جناتك،
واجعل رمضانهم في رحمتك أجمل من كل رمضان عرفناه معهم. 🤍
للتواصل : @nada_sabor




الى ندى صبر
لقد اطلقت العنان لقلمك معبرة عن الحزن الشديد لفراق اعز الناس الى القلب وعدم وجودهم بيننا في هذا الشهر الفضيل هذا الحزن الذي ليس له وصف مهما حاولت انه اكبر واعظم واقوى من ان تسطر كلماته على الورق وقد ظهر ذلك جليا فيما تطرقت اليه في مقالتك التي لامست الحزن الذي بداخلي لفقدان اخي وعدم وجوده معنا هذه السنة .. انه حزن وجرح عميق داخلنا لا ولن يلتئم ابدا ، ننسى نتناسى لكنه موجود في اعماق الاعماق ..
** ابدعت في مقالتك بوصفك لحزن الفقد والفراق والفراغ والاشتياق المعاش فعلا وليس لمجرد الكتابة
عزيزتي فوزيه
كلماتك لمست قلبي بعمق، وشاركتني ألم الفقد الذي لا يلتئم، وذكّرتني بأن الحزن رغم شدته يظل يحمل الحب والوفاء لمن رحلوا. شكرًا لك على هذا التعبير الصادق، فقراءتك لمشاعري بعين القلب أراحني قليلًا وجعلني أشعر بأني لست وحدي في هذا الألم.
رحم الله من فقدنا، وجمعنا بهم في مستقر رحمته، وعلّمنا الصبر والسكينة وسط فراغهم.