كتاب الرأي

الاتزان الإعلامي خط الدفاع الأول عن استقرار الخليج

           ✍️عبدالله فقيهي _ كاتب سعودي :

في لحظات التحولات الإقليمية والتحديات المتسارعة، يبرز الاتزان بوصفه قيمة وطنية وسلوكًا مسؤولًا لا يقل أهمية عن أي إجراء أمني أو سياسي. فالكلمة المتزنة، والموقف الواعي، وطريقة التلقي والنشر، جميعها تشكّل عناصر مؤثرة في حماية الاستقرار وتعزيز الطمأنينة العامة.

إن الالتزام بالتعليمات الرسمية والاعتماد على المصادر الموثوقة لم يعد خيارًا فرديًا، بل مسؤولية وطنية مشتركة. فالدول اليوم لا تواجه فقط تحديات ميدانية، بل تتصدى أيضًا لحروب معلوماتية تقوم على الشائعات، وبث القلق، وتضليل الرأي العام عبر منصات متعددة. ومن هنا، تصبح الثقة بالحسابات الرسمية والمؤسسات المعتمدة ضرورة لحماية الوعي الجمعي ومنع الانجراف خلف الأخبار غير الموثقة.

الوعي الإعلامي هو خط الدفاع الأول في مثل هذه الأوقات الحساسة. فالمتلقي الواعي لا يكون أداة لنقل الإشاعة، ولا شريكًا غير مباشر في تضخيمها، بل عنصرًا فاعلًا في تهدئة المشهد، ونقل الصورة الصحيحة، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار. وكل مشاركة غير محسوبة قد تفتح بابًا للفوضى المعنوية، بينما الصمت الحكيم أحيانًا يكون أبلغ من ألف تعليق.

وفي هذا السياق، تمثل دول الخليج العربي نموذجًا في وحدة المصير وتشابك الأمن، حيث إن استقرار أي دولة هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنظومة الخليجية بأكملها. فالتكاتف، وضبط الخطاب، واحترام خصوصية المعلومة، عوامل تعزز مناعة المجتمعات وتغلق المنافذ أمام محاولات العبث بالعقول أو زرع الخوف.

حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها، وحفظ دول الخليج العربي، وأدام عليها نعمة الأمن والسكينة، وجعل وعي أبنائها درعًا يحمي استقرارها، وصوتًا عاقلًا يعلو فوق ضجيج الشائعات، ويؤكد أن الاتزان في الأزمات شراكة حقيقية في حماية الوطن.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى