الناس ورمضان وإمام المسجد!

✍️أ . سلطان الراشد _ كاتب سعودي :
رمضان شهر عظيم وهو فرصة مواتية للتغيير والتغيّر وتبديل العادات السيئة ! بل هو فرصة عظيمة للتغير الجذري من المعصية للطاعة
وإستشعار الإخلاص لله سبحانه ومراقبته للعبد .
الذي هو سرّ رمضان العظيم وفيه يظهر عظم الإخلاص لله وتوحيده ومراقبته في السر والعلن .
إذ يمكن للعبد أن يوهم الناس أنه صائم وهو في الحقيقة مفطر لكن الله مطلع عليه ويعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور .
لذلك تضاعف أجور الصيام بسبب ذلك وغيره !
بل لم يعلم على الحقيقة قدر أجر الصيام لعظم الإخلاص فيه فعظمت لذلك الأجور .
جاء في الحديث عن أَبي هُريرة رضي الله عنه وأرضاه
قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّه عَزَّ وجلَّ: كُلُّ عملِ ابْنِ آدَمَ لهُ إِلاَّ الصِّيام، فَإِنَّهُ لِي وأَنَا أَجْزِي بِهِ. والصِّيام جُنَّةٌ، فَإِذا كَانَ يوْمُ صوْمِ أَحدِكُمْ فَلاَ يرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سابَّهُ أَحدٌ أَوْ قاتَلَهُ، فَلْيقُلْ: إِنِّي صَائمٌ. والَّذِي نَفْس محَمَّدٍ بِيدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيبُ عِنْد اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. للصَّائمِ فَرْحَتَانِ يفْرحُهُما: إِذا أَفْطرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقي ربَّهُ فرِح بِصوْمِهِ متفقٌ عَلَيْهِ ، وهذا لفظ روايةِ الْبُخَارِي.
فالواجب أن نتعامل مع الصيام وفق هذه الآداب ونحرص على الطاعات ونصبر عليها خاصة مايتعلق في الصلوات في المسجد بأوقاتها .
فعلى مستوى حارتنا مثلاً ورغم إلتزام إمام مسجدنا وفقه الله بأداء الصلاة ومحافظته على صلاة التراويح ويقرأ وهو حافظ وصلاته جميله يطبق فيها السنة ويراقب الله ماإستطاع لذلك سبيلاً بلا تكلف ولا إطالة !
لكن الناس لايرضيهم الشيء الهين .
فهذا يشكوا من الإطالة وذاك يقول صوت الإمام خافت وثالث يريد صوتاً ندياً مبكياً وآخر يشكو من التخفيف ورابع يريد الدعاء طويلاً وخامس لايريد الإطالة في الدعاء .
فإذا جئنا لدرس صلاة العصر فحدث ولاحرج من أقوام يقفون على أبسط الأمور فيتسببون في قطع الذكر والمعروف ويظنون أنهم محسنون وليتهم علموا بعظم الخير الذي فوتوه على أنفسهم وعلى جماعة المسجد من توقف درس العصر .
وآخرون يشكون من نظافة المسجد ورائحته والتعامل مع العمال .
سبحان الله كيف لو صلى هذا الإمام بهؤلاء القوم صلاة النبي عليه الصلاة والسلام من حيث الإطالة والقراءة والطمأنينة الواردة في حديث
ما كانَ رسولُ اللَّهِ يزيدُ في رمضانَ ولا غيرِهِ على إحدى عشرةَ رَكعةً يصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنِهنَّ وطولِهنَّ ثمَّ يصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنِهنَّ وطولِهنَّ ثمَّ يصلِّي ثلاثًا قالت عائشةُ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أتنامُ قبلَ أن توترَ قالَ يا عائشةُ إنَّ عيني تنامُ ولا ينامُ قلبي
حديث عائشة أم المؤمنين صححه الألباني في صحيح النسائي .
قلت أعان الله أأمة المساجد ووفقهم وصبرهم ورزقهم الإحتساب وهدى الله المصلين لتأدية الطاعات في هذا الشهر الذي تكاد تنتصف أيامه وقد سماه الله ” أياماً معدودات ” خاصة في هذه الأيام والليالي فتصبروا واحتسبوا الأجر واتركوا الجدل والجدال وركزوا في الطاعات والأعمال الصالحة وراقبوا الله في السر والعلن والحمد لله رب العالمين .
للتواصل : [email protected]



