كتاب الرأي

الليوان… حين يلتقي هدوء المدرسة بجرأة المنبر

         ✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي:

في ليلةٍ سابقة من ليالي رمضان المباركة، جمع ليوان المديفر عملاقين من عمالقة الإعلام السعودي، فهما قامات إعلامية خطت بخطى مهنية، وأبدعت، ووضعت بصماتها ضمن الإبداع الإعلامي السعودي، بل العربي.

قامة ناعمة وهادئة ذات طابع رصين في الطرح والنقاش والموضوعية، وهو الأستاذ المبدع عبد الله المديفر، الذي يحاور ويستجلب المعلومة بأناقة. وقامة أخرى مغايرة تمامًا، فهو الأستاذ وليد الفراج، المقدم والمحلل الرياضي الصريح، يقتنص الفرص بذكاء ماكر، جريء في تصريحاته، وأشبه بمن “يضرب بقدوم ويمسح بفارة”.

في ذلك اللقاء جمع الليوان عملاقين من عمالقة التقديم الإعلامي وأساتذة في فن إدارة الحوار، غير أن الاختلاف أن الأول لقاءاته فردية، والآخر لقاءاته جماهيرية. كلاهما تحدث بثقة، ولكن غلبة الخبرة الحوارية كانت واضحة؛ فكل سؤال من المديفر كان له جواب قاطع من الفراج.

نتفق أو نختلف معهما أو مع أحدهما، نناصر طرفًا أو نقف ضد الآخر، لكن ذلك لا يشكك في مكانتهما وقامتهما الإعلامية. كانت ليلة كشفت للمشاهد القدرات الإعلامية لدى عملاقين من عمالقة الإعلام السعودي في الوطن العربي، ومن خلفهما المدارس الإعلامية التي صنعت هذا الجيل المبدع في شتى المجالات، من عهد الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي المتطور باستمرار، مما صنع قامات إعلامية أصبحت لها مكانة مرموقة، ومشهود لها، ويُشار إليها بالبنان.

إعلامي اليوم حريٌّ به أن ينهل من تلك اللقاءات الإعلامية؛ فمثل هذه اللقاءات لا بد أن يخرج منها بمعلومة أو ممارسة مهنية ذات أثر إيجابي في مسيرته الإعلامية.

ما شاهدناه لم يكن لقاءً عابرًا، بل مدرسة إعلامية؛ فالمديفر كعادته ملتزم بهدوئه الراقي واللافت، وفي المقابل لم يترك الفراج أسلوبه الحواري ذا الرتم العالي في الطرح، والجريء في التصريحات النارية المستفزة في التحليل والسرد للحقائق الواقعية.

ذلك اللقاء أعاد بذاكرتي إلى لقاء المقدم المصري الساخر باسم يوسف والمقدم البريطاني الأمريكي بيرس مورغان، مقدم البرامج الحوارية الشهير، وكيف استطاع يوسف أن يفرض أجندته على المقدم والبرنامج، مما خلق مستوى مشاهدات لم يشهده البرنامج طوال فترة إنشائه، والتي تجاوزت عشرة ملايين مشاهدة. وبذكاء لافت استطاع أن يخلق من الحوار سردًا لحقائق لا تريد بعض الجهات طرحها للعيان، فيما يخص القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة من إبادة وجرائم ضد الإنسانية.

ولكن الحقيقة تُقال: ما شاهدناه لم يكن لقاءً عابرًا، بل مدارس مختلفة قادرة على إدارة اللقاءات والحوارات، وتتولى مهام إعلامية على أعلى مستوى، وهم جديرون بالثقة ومؤمنون بما يقدمونه.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكراً للكاتب هشام حسن نتو على هذا المقال الرائع الذي أضاء على أهمية اللقاءات الحوارية المهنية في الإعلام، وكيف أن جمع قامات إعلامية مثل عبد الله المديفر ووليد الفراج يعكس تنوع الخبرات ويثري المشهد الإعلامي. قراءة مثل هذه المقالات تذكرنا بقيمة الحوار الراقي ومدى تأثيره في بناء مهارات الإعلاميين الشباب وإلهامهم نحو الإبداع والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى