ألتمهّل في ألحكم على ألآخرين… خُلُق ألعقلاء وطريق ألإنصاف

✍️ محمد علي كريري – كاتب سعودي :
في زمن ألسرعة، حيث تُختصر ألحكايات في عناوين، وتُبتر ألمواقف في مقاطع، أصبح الحكم على الآخرين أسهل من شربة ماء، وأسرع من ومضة عين. كلمة عابرة، صورة مجتزأة، أو موقف لم تكتمل فصوله؛ كفيلة بأن تُشعل سيلًا من الأحكام ألقاطعة ألتي لا تعرف ألتروّي، ولا تُنصف ألحقيقة.
ألتمهّل في ألحكم ليس ضعفًا في ألشخصية، ولا ترددًا في إتخاذ ألموقف، بل هو نُبلٌ في ألتفكير، وعدلٌ في ألتقدير. فكم من إنسان أُسيء فهمه لأننا نظرنا إلى ظاهره، ولم نُكلّف أنفسنا عناء البحث في دوافعه! وكم من علاقة تضررت لأننا أستعجلنا الاتهام قبل ألاستيضاح!
إن الحكم على الآخرين مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون رأيًا شخصيًا. فالكلمة التي نطلقها قد تُحطّم خاطرًا، أو تهزّ سمعة، أو تُشعل فتنة. والمتأمل في واقعنا يدرك أن كثيرًا من ألخلافات كان يمكن أن تُختصر لو منحنا أنفسنا لحظة صمت، نفكّر فيها ماذا لو كان هناك جانب خفي؟ ماذا لو كانت ألصورة غير مكتملة؟
ألتمهّل يمنحنا مساحة للفهم، ويُعلّمنا أن لكل إنسان ظروفه التي لا نراها، ومعاركه التي لا نعرفها. ليس كل صمت تجاهلًا، ولا كل انشغال تكبرًا، ولا كل خطأ سوء نية. أحيانًا نحتاج أن نضع أنفسنا مكان الآخر قبل أن نصدر حكمًا عليه.
ولأننا بشر نخطئ ونصيب، فإن أعدل ألناس من يُحسن الظن حتى يثبت ألعكس، ومن يستمع قبل أن يتهم، ويفهم قبل أن يُدين. فالعدل يبدأ من كلمة، وألرحمة تبدأ من فكرة، والإنصاف يولد من لحظة تروٍّ.
فلنُربِّ أنفسنا وأبناءنا على ثقافة التثبت، وعلى أن ألحقيقة لا تُؤخذ من طرف واحد، وأن الحكم ألمتسرع قد يريح ألغضب لحظة، لكنه يورث ألندم طويلًا.
في النهاية، التمهّل في الحكم ليس مجرد سلوك إجتماعي راقٍ، بل هو إنعكاس لوعيٍ ناضج، وقلبٍ منصف، وعقلٍ يدرك أن الحقيقة أكبر من إنطباع عابر، وأعمق من موقفٍ واحد.
للتواصل : [email protected]




نعم كم بيوتاً تهدمت بفعل الاستعجال وسوء الظن
او تفسير المواقف بغير وضعها الطبيعي
موضوع رائع ابا رايد
بارك الله فيك👌
ماشاء الله عليك استاذ محمد كريري سلم حسك واسلوبك الراقي بالتوفيق وبارك الله فيك
أشكرك على طرق هذا الموضوع الذي الخطأ فيه قد يعصف بأسرة كاملة ناهيك عن الشخص وسمعته ومكانته .
ودراسة حادثة الإفك وماحصل لأمنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها المطهرة من فوق سبع سموات بقرآن يتلى إلى قيام الساعة يدل على قيمة التثبت والتريث وحسن الظن .
شكراً على هذا المقال الرصين القيم .