ضحكتك أبيات وأنفاسك عطر

✍️طاهرة الشامسي – كاتبة راي :
هناك أشخاص لا يدخلون حياتنا كعابرين، بل يأتون إليها كقصيدةٍ لم نكن نعرف أننا ننتظرها، وكأن حضورهم كان مكتوبًا في مكانٍ ما من القلب قبل أن نلتقي بهم.
وأنت.. كنتَ من أولئك الذين لا يشبه حضورهم أي حضور.
منذ أن عرفتك، وأنا أشعر أن للأشياء من حولي معنى آخر، فالنهار أكثر إشراقًا حين تكون قريبًا، واللحظات أكثر دفئًا حين يمر صوتك من بينها، وحتى الصمت يصبح جميلًا حين يجمعني بك.
ضحكتك ليست مجرد ضحكة..
إنها أبياتٌ تُكتب في القلب دون قلم، وتُحفظ في الذاكرة دون أن نحتاج إلى تكرارها. ضحكتك شيء يشبه الفرح حين يأتي بلا موعد، ويشبه المطر حين يلامس أرضًا أنهكها الجفاف.
حين تضحك، أشعر أن العالم يخف قليلًا، وأن الأشياء التي كانت تثقل القلب تصبح أكثر احتمالًا، وكأن ضحكتك تقول لي دون كلام: لا بأس، ما زال في الحياة متسعٌ للفرح.
أما أنفاسك…
فهي عطرٌ لا يشبه العطور، لأنها لا تأتي من زجاجة، بل من حضورك. عطرٌ لا يملأ المكان فحسب، بل يسكن الذاكرة، ويترك أثره في الروح حتى بعد أن تغيب.
في قربك، لا أحتاج إلى كثير من الكلام، يكفيني أن تكون هنا. يكفيني أن أراك، أن أسمع صوتك، أن تلتقي عيوننا للحظة، لأشعر أن شيئًا في داخلي قد هدأ. وكأن القلب، الذي أنهكته تفاصيل الحياة، يجد فيك استراحةً لا يعرف كيف يصفها.
أتعلم ما أجمل ما فيك؟
أنك لا تحتاج إلى أن تفعل شيئًا استثنائيًا كي تكون استثنائيًا.
يكفي أن تكون أنت.
بطريقتك في الحديث، في ضحكتك، في صمتك، في اهتمامك، وحتى في التفاصيل الصغيرة التي ربما لا تلاحظها أنت، لكنها بالنسبة لي تحمل الكثير.
هناك أشخاص نحبهم لأنهم يشبهون أحلامنا، وهناك من نحبهم لأنهم يجعلوننا نشعر أننا أجمل مما نحن عليه. وأنت جعلتني أشعر أن للحياة وجهًا آخر، وجهًا لا نراه إلا حين يسكن القلب شخصٌ قادر على أن يزرع فيه الطمأنينة.
ضحكتك أبيات، لأنني كلما سمعتها شعرت أن في داخلي قصيدةً جديدة.
وأنفاسك عطر، لأن حضورك لا يمر بي مرورًا عابرًا، بل يترك أثرًا يشبه أثر الورد حين يمر النسيم فوقه، لا تراه العين، لكن الروح تعرف أنه كان هناك.
ولست أدري كيف يمكن للكلمات أن تشرح بعض المشاعر، فهناك أحاسيس أكبر من اللغة، وأعمق من أن تختصرها جملة. كيف أشرح لك أن وجودك أحيانًا يكفيني عن أشياء كثيرة؟
كيف أقول لك إن بعض الأيام لا تحتاج فيها إلى نصيحة، ولا إلى حديث طويل، ولا إلى حلول، تحتاج فقط إلى شخصٍ تحبه، يجلس بالقرب منك، ويبتسم. وأنت كنت دائمًا ذلك الشخص.
حين أراك، أشعر أن قلبي يستعيد شيئًا من طفولته، يفرح دون أسباب، ويبتسم دون ترتيب، ويصدق أن السعادة قد تكون إنسانًا، لا مكانًا ولا وقتًا ولا شيئًا نبحث عنه بعيدًا.
لذلك لا تتوقف عن الضحك، ففي ضحكتك حياةٌ لأشياء كثيرة في داخلي. ولا تخف من أن تكون على طبيعتك، فأجمل ما فيك أنك حين تكون أنت، تكون أقرب ما تكون إلى قلبي.
ابقَ كما أنت…
بضحكتك التي تشبه الأبيات، وبأنفاسك التي تشبه العطر، وبقلبك الذي حين يقترب، يجعل المسافات كلها قصيرة.
وإن سألتني يومًا: ماذا تركتُ فيك؟
سأقول:
تركتَ ضحكةً لا أنساها، وصوتًا لا يغيب، وذكرى كلما مرّت على القلب ابتسم.
تركتَ شيئًا منك في تفاصيل أيامي، في الأغنيات، وفي الصباحات، وفي لحظات الصمت، وفي تلك الابتسامة التي تأتي إلى وجهي دون سبب واضح.
تركتَ أثرًا لا يُرى، لكنه يُشعر به. وأجمل الآثار هي تلك التي لا تحتاج إلى شاهد، لأنها تسكن في القلب.
فيا من ضحكتك أبيات، وأنفاسك عطر…
لا أعلم إن كانت الكلمات قادرةً على أن تقول لك ما أشعر به، لكنني أعلم شيئًا واحدًا:
أن بعض الأشخاص لا يكفي أن نقول عنهم إننا نحبهم…
لأن الحب أمام حضورهم يصبح كلمةً صغيرة جدًا.
وأنت…
أكبر من كلمة، وأعمق من وصف، وأجمل من أن تختصر حضورك جملة.
أنت قصيدةٌ لا أريد لها نهاية، وعطرٌ لا أريد للذاكرة أن تنساه، وفرحٌ كلما حضر، شعرت أن الحياة، رغم كل ما فيها، ما زالت تستحق أن نبتسم لها.
للتواصل : [email protected]



