اختتام أعمال «منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام».. والطائف تؤكد حضورها في صناعة مستقبل الموروث

عنوان- الطائف- رحمة الطويرقي:
اختُتمت أعمال «منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام»، الذي أُقيم على مدى يومين، خلال الفترة من 5 إلى 6 سبتمبر 2026م، في فندق إريديوم بمحافظة الطائف، برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، محافظ الطائف، وبحضور صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية.
وشهد حفل الختام حضورًا لافتًا من المهتمين والمختصين والإعلاميين، إلى جانب حضور عدد من الشخصيات والمسؤولين، في مشهدٍ عكس المكانة المتنامية التي يحظى بها قطاع الهجن، وما يمثله من امتدادٍ أصيل للهوية الوطنية، ورافدٍ اقتصادي وثقافي واعد.
وعلى مدى يومين، احتضن المنتدى عددًا من الجلسات الحوارية التي جمعت نخبة من المختصين والمهتمين، ناقشت واقع الهجن ومستقبلها، وفتحت مساحات واسعة للحوار حول الفرص الاستثمارية والتقنية والإعلامية المرتبطة بهذا الموروث العريق.
وفي يومه الثاني، واصل المنتدى زخمه من خلال ثلاث جلسات حوارية ثرية، شهدت تفاعلًا وحضورًا جيدًا من المهتمين بقطاع الهجن، حيث تناولت الجلسات عددًا من المحاور والرؤى التي تستشرف مستقبل هذا القطاع، وتبحث في سبل تطويره وتعزيز حضوره الثقافي والاقتصادي والإعلامي.
ومن بين الجلسات الحوارية، جاءت جلسة «شغف الميدان بين الأمس واليوم»، التي استعرضت البدايات الأولى والارتباط الفطري بالهجن، والتحولات التي شهدها هذا الموروث العريق عبر الزمن، إلى جانب ما أتاحه التطور من فرص استثمارية أسهمت في نمو اقتصاديات الميادين وتعزيز مكانة الهجن كقطاع اقتصادي ورياضي وثقافي واعد.
كما ناقشت جلسات اليوم الثاني أهمية تطوير منظومة الفعاليات المرتبطة بالهجن، وبناء روزنامة متكاملة للفعاليات على مدار العام، بما يعزز مكانة الطائف مدينةً نابضةً بالفعاليات، إلى جانب توظيف الفعاليات الرياضية في إبراز الهوية الثقافية والتعريف بقيمها، والاستفادة من المقومات الطبيعية والسياحية التي تمتلكها المحافظة في استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى.
وتطرقت الحوارات كذلك إلى أهمية تفعيل مشاركة الشباب والشابات في الأعمال التطوعية المرتبطة بالفعاليات، بما يعزز إسهامهم في التنمية ويرسخ ثقافة المشاركة المجتمعية، فضلًا عن دعم زيادة عدد الشركات المتخصصة في إدارة وتنظيم الفعاليات بمحافظة الطائف، بما يسهم في تطوير القطاع والارتقاء بجودة البرامج والفعاليات.
وفي الجانب الاستثماري، أكدت مخرجات المنتدى أهمية تشجيع المستثمرين على تقديم استثمارات نوعية تسهم في تنمية قطاع الهجن وتعزيز استدامة الأنشطة والفعاليات المرتبطة به، إلى جانب إقامة المنتديات الاقتصادية المتخصصة لاستقطاب المستثمرين والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة والتسويق لرياضة الهجن.
وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، ناقش المنتدى أهمية تبنّي منظومة رقمية متكاملة للهجن، تشمل إصدار جواز رقمي لكل مطية وربطه بتقنيات التتبع والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحليل الأداء والسرعة والجاهزية، إضافة إلى إنشاء منصة إلكترونية موثوقة لتنظيم عمليات بيع وشراء وتداول الهجن، بما يعزز الحوكمة والالتزام بالتشريعات المنظمة للقطاع.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز الاستثمار المستدام في قطاع الهجن، من خلال تطوير مشاريع مؤسسية متخصصة في الضيافة والخدمات اللوجستية، بما يوسع نطاق الاستفادة الاقتصادية من هذا الموروث، ويمنحه أبعادًا تنموية تتجاوز حدود المنافسات والفعاليات الموسمية.
وشهد حفل الختام وصول صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، محافظ الطائف، وصاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، حيث اطّلعا على مخرجات المنتدى وما أسفرت عنه جلساته الحوارية من رؤى وتوصيات.
وكان مسك الختام بتكريم صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز للقائمين على المنتدى والرعاة والمنظمين وكل من أسهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية والإعلامية، تقديرًا لجهودهم ودورهم في تقديم منتدى نوعي جمع بين أصالة الموروث ورؤية المستقبل.
وقد أسدل المنتدى ستاره بعد يومين حافلين بالحوار والرؤى والطموحات، ليؤكد أن الهجن ليست مجرد إرثٍ يُروى، بل هويةٌ تُصان، واقتصادٌ يُبنى، ومستقبلٌ تُسهم التقنية والاستثمار والإعلام في صناعته.
وهكذا، مضى «منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام» من محطةٍ للاحتفاء بالموروث إلى مساحةٍ لصناعة الرؤى، مؤكدًا أن الطائف، بتاريخها ومكانتها ومقوماتها، قادرة على أن تكون منصةً فاعلة تجمع الماضي بأصالته والمستقبل بطموحه، وتمنح الموروث الوطني آفاقًا جديدة تليق بمكانته في مسيرة الوطن.



