
✍️د . عائض فهد القحطاني – كاتب سعودي :
كاتب ومؤلف اخصائي ارشاد نفسي خبير التوجيه السلوكي مدرب تنمية المهارات الشخصية
رمضان ليس موسماً عادياً بل موسم عبادة
ومراجعة للفعل
وتهذيب للنفس.
هو شهرٌ تُفتح فيه أبواب السماء وتلين فيه القلوب ويبحث الناس فيه عمّا يقرّبهم من الله ويزكّي أرواحهم. وفي هذا الموسم تحديداً تتضاعف ( مسؤولية صانعي المحتوى )
لأن الكلمة فيه ليست عابرة
والصورة ليست حيادية
والأثر ليس بسيطاً.
أولاً: تذكّروا قدسية الشهر قبل ترنداته
رمضان ليس ساحة سباق للمشاهدات، بل فرصة سباق إلى الخيرات.
ليس كل ما يجذب يُنشر
وليس كل ما يثير يُستحق.
قد يرفع مقطعٌ عدد المتابعين
لكنه قد يُسقط من الميزان.
في هذا الشهر:
الناس أكثر حساسية
وأقرب إلى التأثر
وأسرع إلى التفاعل
فإما أن تكونوا جسراً إلى الطمأنينة… أو جسراً إلى التشتت.
ثانياً: بين التصوير والتشهير… خيط رفيع
موائد الإفطار، أعمال الخيرالصدقات توزيع السلال…
كلها مشاهد جميلة، لكن السؤال:
هل نُظهرها لتحفيز الناس أم لتضخيم ذواتنا؟
هل نُوثّق العمل أم نُعلّق عليه بعبارات تُفرغ معناه؟
رمضان يعلّمنا الإخلاص، وصناعة المحتوى تحتاج نية صادقة قبل كاميرا واضحة.
ثالثاً: لا تجعلوا الضحك يسرق الوقار
الترفيه جميل والابتسامة صدقة لكن تحويل الشهر إلى مساحة صخبٍ دائم يُفقده روحه.
ليكن الضحك بلا إسفاف
والنقد بلا تجريح
والحوار بلا استفزاز.
صانع المحتوى الذكي هو من يعرف أن القيمة تبقى أما الضجة فتخبو سريعاً.
رابعاً: أنتم شركاء في تشكيل الوعي
كلمة تُقال قد تغيّر قراراً.
فكرة تُطرح قد تُنقذ علاقة.
رسالة تُنشر قد تُحيي أملاً.
في رمضان، كل منشور يمكن أن يكون صدقة جارية… أو أثراً لا يُمحى.
أخيراً…
يا صانع المحتوى،
تذكّر أن جمهورك لا يراك فقط… بل يتأثر بك.
وتذكّر أن الله يراك قبل جمهورك.
فاجعل محتواك نوراً لا ناراً،
وأثراً يبقى لا وهجاً يختفي،
وكن في رمضان صانع قيمة… لا مجرد صانع ضجيج
للتواصل : [email protected]




شكرا د.عائض مقال متميز يذكرنا جمعيا بأهمية الكلمة الطيبة والمحتوى المفيد والإخلاص في شهر رمضان شهر التقوى والإيمان شهر الصيام والقيام واطعام الطعام شهر تضاعف فيه الحسنات وتتنزل فيه الرحمات، فهو فرصه عظيمه لتزكيه النفوس والتزود من العمل الصالحه، وتنمية المهارات والقدرات والمراقبة الذاتية، وفقنا الله وإياكم لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا.
مقال يضع المسؤولية في مكانها الصحيح: التأثير أمانة قبل أن يكون فرصة.
رمضان يرفع حساسية القلوب، ولذلك يصبح محتوى صانع الكلمة إما جسرًا للمعنى… أو استهلاكًا للانتباه.
القيمة لا تُقاس بنوع المحتوى، بل بعمقه وأثره:
هل يضيف خيرًا؟
هل يحترم وعي المتلقي؟
هل يترك الإنسان أفضل قليلًا؟
خالص الشكر والتقدير للدكتور عائض فهد القحطاني على هذا الطرح الواعي الذي يجمع بين البعد النفسي والتربوي، ويذكّر بأخلاقيات التأثير في وقت يحتاج فيه المشهد إلى هذا الصوت المسؤول.
طرح مهم… يستحق التأمل.