المناسبات الوطنية

يوم التأسيس… ومكة المكرمة قلب التاريخ والهوية

✍️ صالح الزهراني – كاتب سعودي :

يأتي يوم التأسيس السعودي في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام ليحمل ذكرى عميقة في وجدان الوطن ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود إيذانًا ببداية مشروع سياسي وحضاري يقوم على الاستقرار والوحدة ونشر الأمن وترسيخ القيم الإسلامية وفي هذا السياق التاريخي تبرز مكة المكرمة بوصفها القلب الروحي للعالم الإسلامي والرمز الأسمى لوحدة المسلمين مما يجعل العلاقة بينها وبين نشأة الدولة السعودية علاقة أصيلة تتجاوز الجغرافيا إلى البعد الديني والحضاري.

مكة المكرمة… مركز القداسة ووحدة المسلمين

منذ فجر التاريخ الإسلامي كانت مكة موطن المسجد الحرام ووجهة الحجاج والمعتمرين من شتى بقاع الأرض. ولذلك كان تحقيق الأمن في طرق الحج ورعاية الحرمين الشريفين هدفًا أساسيًا لأي دولة تقوم في الجزيرة العربية. وعندما تأسست الدولة السعودية الأولى
كان من أبرز مرتكزاتها حماية الحجاج وتيسير أداء الشعائر وترسيخ الأمن في المناطق المقدسة.

الدولة السعودية وخدمة الحرمين
توالت العهود السعودية من الدولة الأولى إلى الدولة السعودية الثانية وصولًا إلى الدولة السعودية الحديثة التي أسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لتؤكد التزامها بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن وقد شهدت مكة المكرمة في العهد السعودي مشاريع توسعة تاريخية وتطويرًا للبنية التحتية وتنظيمًا دقيقًا لإدارة الحشود مما جعل تجربة الحج والعمرة أكثر أمنًا وسهولة.

البعد الحضاري والتنظيمي
لا تقتصر العلاقة بين يوم التأسيس ومكة على البعد الديني فحسب ، بل تمتد  إلى البعد الحضاري والتنظيمي. فقد أسهمت الدولة السعودية في تطوير الخدمات الصحية والنقل، والمرافق العامة وتقنيات إدارة الحشود بما يواكب الأعداد المتزايدة من الزوار سنويًا. كما أصبحت مكة نموذجًا عالميًا في إدارة المدن المقدسة يجمع بين الأصالة والتحديث.

مكة في الوجدان الوطني
في يوم التأسيس يستحضر المواطن السعودي تاريخًا طويلًا من العناية بالمقدسات وخدمة الإسلام والمسلمين وتمثل مكة المكرمة رمزًا لوحدة الهوية الوطنية إذ يرتبط شرف خدمة الحرمين الشريفين بمكانة المملكة في العالم الإسلامي ويعكس مسؤوليتها التاريخية والدينية.

ختام
إن الاحتفاء بيوم التأسيس لا يعني استحضار الماضي فحسب بل تأكيد استمرارية الرسالة التي قامت عليها الدولة: حفظ الأمن خدمة الحرمين ورعاية ضيوف الرحمن وتبقى مكة المكرمة شاهدًا حيًا على هذا الامتداد التاريخي وقلبًا نابضًا يجسد مكانة المملكة الروحية والحضارية بين الأمم.

وكل عام والوطن شامخ ومكة في قلبه والتاريخ شاهد على مسيرة مجدٍ لا تنقطع.

 للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى