كتاب الرأي

٣ رمضان | خاتمٌ من فضة محمد رسول الله

” زاوية قصص رمضانية “

         ✍️ روان طلاقي – كاتبة سعودية :

في صباح يوم من الأيام في المدينة المنورة ، جلس النبي بين أصحابه، وقد قيل له إن الملوك لا يقرؤون كتابًا إلا إذا كان مختومًا.فطلب خاتمًا من فضة. وحين جاء به الصائغ، نُقشت عليه ثلاث كلمات، في ثلاثة أسطر:
محمد
رسول
الله
لم يكن معدنًا لامعًا فحسب، بل بداية طريقٍ جديد… صارت رسالة الرسول تعبر عبر البحار…
فكان أول الطريق نحو الحبشة.
جلس النجاشي في قصره، تحيط به هيبة الملك، لكن قلبه لم يكن قاسيًا. حين وصل إليه الكتاب المختوم
لم يعبس.لم يسخر لم يغضب. لم يُمزّق الكتاب بل إحتفظ به.
وفي مصر، جلس المقوقس يتلقى الرسالة.
فتحها بهدوء. قرأ الكلمات بعين السياسي الذي يزن الأحداث. لم يكن جاهلًا بما يجري في الجزيرة. كان يعلم أن صوتًا جديدًا يرتفع هناك. فلم يغضب.و لم يعلن رفضًا قاطعًا. اختار الوقوف في المنتصف ف أرسل هدايا، جاريتين، وبغلة، ورسالة احترام. وكأنّه يقول: أفهم ما يحدث…
أما في فارس، فكان المشهد مختلفًا. جلس كسرى في عرشه وصل الكتاب، فُتح، وقُرئ:
من محمد رسول الله… إلى كسرى عظيم فارس. تجمّد وجهه لحظة.
كيف يُذكر اسمه بعد اسم رجلٍ من جزيرة العرب؟ اشتعل الغضب في صدره، ومزّق الصحيفة بيديه.
ومرت الأعوام، وسقط العرش الذي ظنه أبديًا.
فالورق يُمزَّق بسهولة… أما التاريخ، فله حسابٌ آخر.
وعن هرقل قيصر الروم وصلته الرسالة، فاستدعى أبا سفيان ليسأله. جلس يسأله عن نسب محمد عن صدقه، عن أتباعه، عن حروبه، عن أخلاقه. سؤالٌ بعد سؤال، كأنّه يبحث عن ثغرة.فلم يجد
وفي عُمان، لم يكن هناك عرشٌ يهتز، ولا غضبٌ يتصاعد.جلسو يستمعون إلى عمرو بن العاص
كلمات تشرح التوحيد، والعدل، والمسؤولية. كلمات هادئة، لكنها ثقيلة بالمعنى. ثم أسلما ..
نرجع إلى قطعة الفضة الصغيرة التي شهدت تحوّلًا كبيرًا. من صبر مكة، إلى المدينة، إلى رسائل تعبر القارات. فلم يكن يحمل جيشًا يطرق أبواب العالم، كان يحمل قلبًا. فلم ينتشر الإسلام لأنه فُرض فقط، بل لأنه قُدّم أخلاقًا وعدلًا ورحمة. لأن من حمله كان يعفو حين يقدر، ويصبر حين يُؤذى، ويخاطب الملوك كما يخاطب الفقراء، بلسانٍ واحد.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى