كتاب الرأي

١ رمضان ” قصة عبدالمطلب “

 ” زاوية قصص رمضانية ”           

            ✍️روان طلاقي – جدة :

في مكة، كان عبد المطلب بن هاشم يقف شامخاً كأحد أعمدة قريش. شيخاً وقوراً، تحيط به هيبة الزعامة، ويزداد فخراً بأبنائه الذين صاروا عوناً وسنداً له. كان له أبناء، لكل منهم مكانته، لكن قلبه كان يميل إلى عبدلله.
يوما ما نذر عبدالمطلب إن بلغ أبناؤه عشرة أن يذبح أحدهم قرباناً شكراً لله. ومع مرور الأيام تحقق له ما أراد، ووقف أمام وعدٍ لا يستطيع التراجع عنه.
ثم ساد صمت ثقيل، وامتدت الأعين نحو السماء تنتظر ما ستقوله القرعة. وما هي إلا لحظات حتى وقع الاختيار على عبد الله.
ارتجفت القلوب، لكن عبد المطلب، الرجل الذي عرف الوفاء بالعهد، أخذ ابنه متوجهاً نحو الكعبة. غير أن قريشاً هبّت لمنعه، خاصة أخوال عبد الله وأخوه أبو طالب، فقد رأوا أن التضحية بالشاب خسارة لا تُحتمل. احتار الشيخ بين قلب الأب ونذر الرجل، حتى أشاروا عليه باستشارة عرافة.
كان الحل غريباً، لكنه حمل أملاً. توضع القرعة بين عبد الله وعشر من الإبل. إن وقعت على عبد الله، زاد عدد الإبل عشرة أخرى، ويعاد الاختيار. تكرر الأمر مرة بعد أخرى، حتى بلغت الإبل مائة. عندها فقط، استقرت القرعة على الإبل،ونُحرت الإبل فداءً لعبد الله. ومنذ ذلك اليوم، صارت مائة من الإبل دية النفس عند العرب. وارتبطت القصة بقول النبي عليه الصلاة والسلام لاحقاً: ( أنا ابن الذبيحين) في إشارة إلى إسماعيل عليه السلام وعبد الله.
نجا عبد الله، وكأن الحياة كانت تخبئ له دوراً أعظم. اختار له عبد المطلب زوجة تليق بمكانته، آمنة بنت وهب، سيدة من أشرف نساء قريش نسباً ومقاماً.

لكن بعض الأقدار تسير بطرق لا يتوقعها أحد. خرج عبد الله في رحلة تجارة، وقيل إنه مرّ بالمدينة وأقام عند أخواله من بني النجار. ، اشتد عليه المرض. فرحل الشاب قبل أن يرى ابنه الذي سيغيّر وجه التاريخ.

وصل الخبر إلى مكة ف رثته آمنة. لم يترك عبد الله ثروة كبيرة، بل إرثاً بسيطاً من الإبل والغنم، وجارية تُدعى بركة، أم أيمن، التي ستصبح لاحقاً حاضنة الطفل الذي سيولد يتيماً… لكنه سيملأ الدنيا نوراً.

هكذا انتهت حياة عبد الله، لكنها كانت بداية حكاية أعظم … حكاية مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي حمل الرسالة إلى العالمين.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى