كتاب الرأي

رمضان يهلّ بنفحاته.. موسم الروحانية والتجدد

         ✍️سمحه العرياني _ كانبة سعودية :

حين يهلّ رمضان، تتبدّل ملامح الأيام، وتكتسي الليالي بضياءٍ خاص، كأن الكون بأسره يستعد لرحلةٍ إيمانية فريدة. تتعانق الأرواح على موائد الخير، وتصفو القلوب من شوائبها، ويُفتح باب الأمل واسعًا أمام كل من أنهكه التعب أو أثقلته الهموم. إنه شهرٌ لا يشبه سواه؛ شهر تتنزل فيه السكينة، وتتعاظم فيه معاني الرحمة والمغفرة.

رمضان ليس مجرد أيام نصومها عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، نتعلم فيها الصبر، ونراجع فيها ذواتنا، ونعيد ترتيب أولوياتنا. في أجوائه تتضاعف الحسنات، وتُرفع الأكف بالدعوات، وتصدح المساجد بآيات القرآن التي تلامس القلوب قبل الآذان.
وفي هذا الشهر الكريم، تتجلى أسمى صور التكافل الاجتماعي؛ إذ تمتد الأيادي بالعطاء، وتُقام موائد الإفطار، ويحرص الجميع على إدخال السرور إلى قلوب المحتاجين. كما تتعزز الروابط الأسرية، حيث تجتمع العائلة حول مائدة واحدة، في مشهدٍ يعيد للبيوت دفئها، ويغرس في النفوس معاني المحبة والتراحم.
رمضان هو فرصة للتجدد الروحي؛ فرصة لنطوي صفحات التقصير، ونفتح صفحات جديدة عنوانها العزم والتغيير. إنه موسمٌ لمحاسبة النفس، وتقوية الصلة بالله، وبداية طريقٍ أكثر صفاءً ونقاءً.

ومع كل هلالٍ يُعلن قدوم رمضان، تتجدد في القلوب أمنيات الخير، وتُولد عزائم جديدة تسعى لبلوغ القرب والرضا. فلنجعل من أيامه ولياليه زادًا لنا طوال العام، ولنحمل معنا روحه بعد انقضائه؛ فليس الأهم أن يمضي رمضان، بل أن تبقى فينا آثاره نورًا يهدي خطانا، وسكينةً تعمر أرواحنا.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى