فأبشر ثم أبشر

✍🏻 صالح الريمي :
عندما كنت طفلًا، كان قلبي الصغير يرفرف فرحًا بلعبة بين يدي، واكتفي مرحًا بأبسط الحاجات، ومن أجمل ذكريات الطفولة ارجوحة البرحة، تلك الأرجوحة لايزال تذكرها فقط تسعدني وتشعرني بالراحة..
ومن خلال تجاربي الحياتية وتجاربي مع البشر، وخوضي معارك الحياة، سوف أخبركم بشيء لم اصرح به سابقًا!! الحياة قد أصابت مني الكثير، رغم تفائلي المستمر في النهاية أنا بشر من لحم ودم، قد أضعف يومًا، لكن أقوم على رجلي سريعًا، وهكذا هي الدنيا كمؤشر تخطيط القلب متعرج، إن استقام توقف القلب.
قد تمر الأيام على أحدنا مرورًا ثقيلًا، يشعر أنه غير قادر على الاستمرار في الحياة، وتمر عليه السنين ويذهب العمر ويبقى مطلبه الوحيد السكينة وراحة البال، وهذا كل البشر يقصده ومحال أن يجده على الدوام..
لذا لن يتعافى أحدنا بصُحبةٍ فقط، ولا بوجود حب، ولا بوجود مال، بل يتعافى المرء بقدر رضاه عن حياته، وبقدر صلته بالله، وبقدر كونه إنسانًا حقيقيًا، وبكونه جميل الروح داخليًا لا ظاهريًا فقط، وبقدر صراحته وصدقه، ولينه ووده، وحنانه على نفسه قبل غيره، وقربه من روحه.
يقينًا اليوم الكل ينشد الهدوء في حياته الخاصة، في العمل الذي يقضي من حوائجه ويبعده عن السؤال، في المكان الذي يسكنه، في الفراش المريح، في الرفقة الطيبة، في الزوجة الحنون، في الولد الصالح، والأهم أن لا يمسّه فزع ولا شك ولا خيبة أمل، وأن تغمر قلبه الطمأنينة وتحفّه كشيءٍ يحميه من نوائب الدهر..
ولا شيء يغير المشهد لأجلك، ويُعيد ترتيب الأقدار إلا أن تلبي نداء الله وترجوه كما قال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ}، وهي كفيلةٌ أن تجعل من المستحيل ممكنًا، ومن الصعب سهلًا، ومن البعيد قريبًا، فأبشر ثم أبشر يا من لجأت لمن إذا أراد شيئًا قال له:”كُن فيكون”، بعدها بإذن الله سُيعم اللهُ عليك السكينة، ويجعل الطمأنينة في قلبك، وسيُرضيك ويرزقك من حيث لا تحتسب، إن الله على كل شيء قدير.
*ترويقة:*
العلاج الذي استخدمه على الدوام عندما يصيبني همٌ أو غم الإكثار من هذا الدُعاء: “اللهُمَّ أرني عجائب صنعك في دعائي، وأرني لطفك ورحمتك في قضاء حوائجي، وأرني كرمك وقدرتك في ما تعلق به قلبي، إنك على كل شيء قدير..
قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
*ومضة:*
قال لي صديق يومًا مررتُ بضائقة مالية كبيرة، فلزمتُ هذا الدعاء: “اللهم دبّرني فإنّي لا أُحسنُ التدبير” فرأيتُ من بعدها فتوحًا وفضلًا عظيمًا، فحينما تلتجئ إلى لله بكل ما تمتلك من صدقٍ، متجرّدًا من حولك وقوّتك إلى الثقة بحوله وقوته؛ فما ظنّك بربّك الكريمِ أن يصنع بك.
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*



