اتحاد القدم السعودي.. “فخ التزكية” وارتهان الولاءات: هل حان وقت التحرير؟
✍️حسن المقصودي – كاتب سعودي :
يقف الاتحاد السعودي لكرة القدم اليوم في “منعطفه قبل الأخير” من عمر دورته الحالية، وهي مرحلة تتجاوز في خطورتها مجرد ترتيبات انتخابية روتينية، لتضعنا أمام تساؤل أخلاقي وقانوني مستحق: هل عقُمت الكفاءات الوطنية عن تقديم مشاريع منافسة؟ أم أن “المنظومة” هي من تفرض هذا الجمود عبر بوابة “التزكية” التي أصبحت “قَدراً” إدارياً لا خياراً ديمقراطياً؟
إن المشهد الذي نرقبه، حيث تأتي المجالس وتذهب تحت عباءة “القائمة الوحيدة”، يمثل في جوهره تعطيلاً صريحاً لروح اللوائح قبل نصوصها. فالتزكية في العمل المؤسسي الحديث ليست صك استقرار كما يحلو للبعض تصويرها، بل هي “شرك” يقتل التنافسية، ويجيد تغييب المحاسبة، ويجعل من الجمعية العمومية مجرد شاهد “بروتوكولي” على مشاريع تُفرض بالأمر الواقع، لا بقوة البرامج والمشاريع.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بجرأة: إن العائق الحقيقي أمام بروز كفاءات وطنية متخصصة ليس نقصاً في الكوادر، بل هو “جدار الولاءات التقليدية” الذي ينخر في جسد الجمعية العمومية. لقد تحولت “الأصوات” إلى أوراق للمقايضة وضمان المصالح الضيقة، مما خلق بيئة طاردة للعقول الأكاديمية والمهنية المستقلة، لعلمها المسبق أن “صناديق الاقتراع” قد حُسمت نتائجها في الغرف المغلقة قبل أن يُفتح باب الترشح أصلاً.
نحن اليوم أمام استحقاق تاريخي يفرضه التحول الرياضي العظيم في المملكة ضمن رؤية ٢٠٣٠. هذا التحول لا يمكن أن يستقيم مع “بيروقراطية” تكرس التزكية وتعطل طموح الأجيال. إن تصحيح مسار الجمعية العمومية يتطلب خارطة طريق جريئة تشمل:
تفكيك الشروط الإقصائية: مراجعة معايير الترشح التعجيزية التي صُممت لتناسب “النخبة الإدارية” الحالية، وفتح المجال لـ “التكنوقراط” والمتخصصين بناءً على كفاءة المشروع لا “عدد سنوات الأقدمية”.
تحرير إرادة الناخبين: بفرض نظام “المناظرات العلنية” الإلزامي للقوائم، ليكون الحكم للشارع الرياضي ولغة الأرقام، لا لوعود المحاصصة والتربيطات.
تجريم الجمود الإداري: بوضع نصوص تمنع الاستسلام لخيار “المرشح الوحيد”، وتحفز ظهور قوائم متعددة تكسر احتكار القرار وتدفع بعجلة التطوير.
إن الاستدامة الحقيقية لا تتحقق بالركون للمنجز القائم، بل بفتح الأبواب لدماء جديدة تحمل مشاريع فعالة وواضحة. لقد حان الوقت لنغادر “مربع التزكية” ونحرر طموحنا الرياضي من قيد الولاءات، لنرى اتحاداً يُنتخب بـ “قوة الفكر” لا بـ “صمت الصناديق”.
فهل تملك الجمعية العمومية الشجاعة لتغيير المسار، أم سنظل ندور في حلقة مفرغة من الأنظمة المعطلة؟
والسلام ؛؛؛
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



