كتاب الرأي

حين نختلف باحترام

      ✍️أ محمد علي كريري- كاتب سعودي :

الاختلاف سنة كونية، وطبيعة بشرية لا يمكن الفكاك منها، فتنوع الآراء وتباين وجهات النظر دليل على ثراء العقول واختلاف التجارب. لكن الفارق الحقيقي لا يكمن في الاختلاف ذاته، بل في كيفية إدارة هذا الاختلاف.
حين نختلف باحترام، نرتقي بأنفسنا وبحوارنا، ونحوّل النقاش من ساحة صراع إلى مساحة فهم، ومن محاولة غلبة إلى فرصة تعلّم. فالحوار الراقي لا يعني التنازل عن الرأي، بل يعني تقديمه بأدب، والدفاع عنه بحجة، واحترام الآخر مهما خالفنا.
أخلاق الحوار تبدأ بالاستماع الجيد، فالإصغاء ليس ضعفًا، بل قوة تدل على الثقة بالنفس. ومن أهم قواعد الحوار أيضًا تجنب السخرية والتجريح، لأن الكلمات الجارحة لا تقنع أحدًا، بل تغلق أبواب التواصل وتُشعل الخلافات.
كما أن الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف يعكس نضجًا فكريًا وأخلاقيًا، فليس من الضروري أن نتفق جميعًا، لكن من الضروري أن نحترم بعضنا. فالاحترام لا يُقاس بتشابه الآراء، بل بحسن التعامل عند اختلافها.
وقد علمتنا قيمنا الإسلامية والإنسانية أن الحوار الحسن سبيل للتقارب، قال تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، وهي قاعدة ذهبية تؤكد أن الكلمة الطيبة والأسلوب الحسن أقوى أثرًا من أي جدال حاد.
في زمن تتسارع فيه الآراء عبر وسائل التواصل، نحن أحوج ما نكون إلى إحياء أخلاق الحوار، ونشر ثقافة الاختلاف الراقي، لأن المجتمعات لا تنهض إلا بالعقول المتحاورة، والقلوب المتسامحة.
فحين نختلف باحترام… نكسب إنسانيتنا، ونحفظ ودّنا، ونبني جسورًا لا تهدمها الآراء.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. جميل جداً أستاذ محمد كريري قد نختلف لكن الاختلاف بأحترام لايفسد للود قضية الإختلاف وارد الا محالة ولكن نتعاون بثقافة وادب حتى نعالج ذاك الاختلاف مهما كبر ومهما كان سلمت يداك وسلمت افكارك دائماً مبدع ومتألق تعجبني افكارك وتعجبني ثقافتك وإبداعاتك وتعجبني إختياراتك موضوع في غاية الأهمية لله درك أيها الكاتب الموفق دائماً تتحفنا بجديدك استمر كم نحن في شوق لمثل هذه المقالات والمواضيع التي تعالج اختلافاتنا الإجتماعية بارك الله جهودك وكتب الله أجرك ورفع قدرك ومنزلتك في عليين من الجنة موضع يستحق القراءة بتمعن..

  2. الإختلاف في وجهات النظر وارد
    ولكن الغالب للبشر اذا مااتيت على هواه وايدته في رايه
    يجعلك خصماً ويمكن يزعل عليك وهذه مشكله
    لان الاختلاف بالراي لايفسد للود قضيه
    مااجمل ان نختلف لنتفق ومااجمل التسامح
    دمت بود اعلامينا البارز محمد الكريري👍

  3. الإختلاف بين الناس سنة الله في خلقه يقول تعالى”
    (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)..
    وما أجمل أن لا يؤدي الإختلاف إلى الخلاف.. بل يترك الأثر الإيجابي بين مختلفي الرؤى والتي تصب جميعها في صالح الإنسان لا فيما يثير الشحناء بينه وبين مخالفيه..
    بورك حرفك ووعيك أستاذنا الفاضل وإعلامينا الخلوق محمد كريري..

  4. مقال ثري يعبّر عن وعي فكري ونضج في الطرح متألق كعادتك أستاذ/ محمد كريري في تناول فكرة الاختلاف بوصفها قيمة إنسانية لا أزمة يجب الهروب منها. الأسلوب هادئ وعميق، والأفكار مرتبة تعكس احترامًا للقارئ قبل احترام الرأي الآخر. مثل هذه الكتابات تذكّرنا بأن الحوار الأخلاقي هو أساس التفاهم، وأن الكلمة المسؤولة قادرة على بناء جسور لا تهدمها الخلافات. مقال يستحق الإشادة والانتشار

  5. طالما أحببتُ من يختلف معي أكثر ممن يتفق معي ..الاختلاف يمنحك فرصة النظر للأمر من زاوية أخرىٰ مختلفة قد لا تسمح لك نظرتك وظروفك من الوصول إليها ورؤية المشهد من خلالها..دائماً كسب القلوب أهم من كسب المواقف فالإختلاف لا ينتقص من مكانة أحد أو يحط من شأنه وإنما هو فكر يسير مع مجموعة أفكار في خطوط متوازية لا يعلو أحدها علىٰ الآخر أبداً..
    لكن الأمر الذي لا يمكن الاختلاف عليه إطلاقاً هو روعة طرحك وجودة أفكارك أستاذي الكبير محمد كريري ..
    شكراً لك ملء الكون وأكثر..
    ✨🌹🕊️

  6. مقال رائع و طرح أروع لك كل الشكر و التقدير باتساع السموات و الأرض
    و كما قيل الاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية
    ان تختلف معي فذلك امر وارد بسبب اختلاف الطباع و اختلاف الثقافات لكن ذلك لا يدعو الى التفرقة و العنصرية و ان لا تأخذ الإنسان العزة بالأثم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى