سيادة “العقول الرقمية”: المملكة تَقود سباق الـ AGI وتغير وجه الاقتصاد العالمي؟

✍️ ياسر كالو _ كاتب سعودي :
لم يعد الحديث عن “الذكاء الاصطناعي العام” (AGI) مجرد رفاهية تقنية، بل تحول إلى “سباق تسلح فكري” تخوضه القوى العظمى لتأمين مستقبلها الاقتصادي والسياسي. وفي قلب هذا المشهد، تبرز المملكة العربية السعودية كقوة تقنية صاعدة، حيث تُشير أحدث التقارير في عام 2026 إلى أن سوق البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة قد تجاوز حاجز 891 مليون دولار، مع مستهدفات طموحة للوصول بقطاع الاقتصاد الرقمي إلى 199 مليار ريال بنهاية هذا العام.
إن تداعي دول العالم نحو الـ AGI يأتي من يقين بأن من يمتلك هذه التقنية سيمتلك “مفتاح الإنتاجية المطلقة”. فبينما تتنافس الولايات المتحدة والصين بضراوة، حيث تشكل الصين اليوم 70% من براءات الاختراع العالمية في هذا المجال، قفزت المملكة للمركز الـ 14 عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي. هذا التقدم ليس مجرد أرقام، بل هو ترجمة لـ “رؤية 2030” التي تستهدف أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ما يعادل قرابة 135 مليار دولار.
وعلى الصعيد الدولي، تتسابق الدول لتبني الـ AGI بسبب قدرته على خفض تكاليف الاستدلال الرقمي بمقدار 280 ضعفاً عما كانت عليه قبل سنوات قليلة، وهو ما دفع المملكة لإطلاق مشاريع سيادية كبرى مثل “مشروع ترانسيندنس” (Project Transcendence) باستثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار لبناء البنية التحتية واستقطاب المواهب. كما أن مراكز البيانات في المملكة شهدت نمواً في السعة بنسبة 42% لتلبية الطلب الهائل على الطاقة اللازمة لتشغيل هذه العقول الاصطناعية، والتي يتوقع أن يستهلك تشغيلها عالمياً بحلول نهاية 2026 ما يعادل استهلاك دولة كاملة مثل اليابان.
ختاماً، فإن الـ AGI في المنظور السعودي ليس مجرد بديل للبشر، بل هو “مُضاعِف للقوة”؛ فمن خلال مبادرات مثل “سماي” لتدريب مليون سعودي، تسعى المملكة لضمان أن يقود مواطنوها هذه الثورة، وليس فقط استهلاكها. إننا أمام عصر جديد، تضع فيه المملكة بصمتها كأسرع دول العالم تقدماً في استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي، محولةً الصحراء إلى مختبر عالمي لذكاء المستقبل.
للتواصل : [email protected]



