كتاب الرأي

مشهد إيماني في ليلة شتاء

         ✍️ بدرية المعجل – كاتبة سعودية :

قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

في ليلة شتوية قارسة البرودة، ومع حلول وقت صلاة العشاء، خرجتُ في الطرقات التي لفّها الصقيع، حيث لامست درجات الحرارة الصفر. وخلال مروري بعدد من الأحياء، استوقفتني مشاهد متكررة عند المساجد، إذ كانت العشرات من الرجال تغادر بيوت الله بعد أداء الصلاة، غير آبهين بقسوة البرد ولا بشدة الطقس.

مشهد يتكرر بصمت، لكنه يحمل دلالات عميقة؛ دلالات على قوة التعلّق بالمساجد، وعلى مكانة الصلاة في نفوس المؤمنين، وعلى نعمة عظيمة نعيشها دون أن نشعر بثقلها أحيانًا. فوجود المساجد وانتشارها في كل حارة، وامتلاؤها بالمصلين في مختلف الظروف، صورة من صور الحياة الإيمانية التي تستحق الوقوف عندها.

إنها نعمة الإيمان التي تدفع صاحبها إلى الإقبال على الصلاة مهما اشتدت الظروف، ونعمة الأمن والأمان التي تتيح للناس أداء عباداتهم في طمأنينة وسكينة، فتتجلّى الروحانية في أبهى صورها، ويغدو الذهاب إلى المسجد سلوكًا يوميًا نابضًا بالحياة والمعنى.

ولعل هذا المشهد الصادق يذكّرنا بميزان التفاضل الحقيقي في هذه الحياة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات]، حيث لا يُقاس الفضل بكثرة المال ولا بزينة الدنيا، بل بصدق التعلّق بالله، والثبات على طاعته.

إنها صور إيمانية تبعث السرور في النفوس، وتستحق أن تُروى وتُحمد، سائلين الله أن يديم علينا نعمة الإيمان، وأن يحفظ علينا نعمة الأمن والأمان.

للتواصل : badriya-10-11@hotmail. Com

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى