الغافل عن المظالم

✍️ مسفر محمد الأكلبي – كاتب سعودي :
هناك إنسانٌ يضع رأسه على الوسادة كلَّ ليلة، يغفو مطمئنًّا، كأنّ قلبه بريء وصفحته نقيّة، بينما هو في الحقيقة يحمل على كاهله حقوقًا سلبها من المسلمين، وأموالًا أكلها بغير حق، وكراماتٍ داسها دون خوفٍ من الله. ينام جسده، لكنّ ظلمه مستيقظ، يشهد عليه ليلُه ونهارُه، وتحصيه السماء وإن نسيه هو. ذلك الغفلة ليست راحة، بل تأجيلٌ للحساب، وسكونٌ يسبق العاصفة.
إنّ حقوق العباد من أعظم ما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة، وقد شدّد الإسلام في التحذير من الظلم، فقال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
وقال النبي ﷺ: «الظلم ظلمات يوم القيامة». فمن أكل حقّ مسلم—مالًا كان أو عرضًا أو منصبًا—ثم نام غير مبالٍ، فقد جمع بين ذنبين: الظلم والغفلة عن التوبة. وكيف يهنأ له نوم، وقد قال ﷺ: «لتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة»؟
ليس الشقاء في قلة النوم، بل في كثرة الذنوب. وليس النعيم في راحة الجسد، بل في طمأنينة الضمير. فطوبى لمن أرقه الخوف من الله فراجع نفسه، وردّ المظالم إلى أهلها، واعتذر عمّا بدر منه، قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه ندم ولا اعتذار، ويُؤخذ من حسناته لمن ظلمهم، فإن فنيت طُرحت عليه سيئاتهم.
فالعدل حياة، والظلم هلاك، ومن نام على حقّ غيره فليستيقظ قبل أن يُوقظه الحساب.
للتواصل [email protected]



