هوا في حب ” ياسمين عبدالعزيز “
✍️روان طلاقي – كاتبة سعوديه :
حين قالت ياسمين عبد العزيز للاعلامية منى الشاذلي بعفوية … هو في حب؟ لم تكن تسأل ذلك بناء عن قصة عاطفية بقدر ما كانت تعيد فتح سؤال ما هو الحب فعلًا؟
الحب كلمة سهلة في نطقها، عميقة في معناها، نختلف كثيرًا عند تعريفها. لأن الحب ليس شعورًا واحدًا، بل حالات متعددة، لكل منها ملامحها ودوافعها وحدودها.
أصدق أشكال الحب وأكثرها نقاءً هو ذلك الحب الذي لا يطلب مقابلًا. حب الأب لابنته، وحب الأم لابنتها، حب غير مشروط ولا يذبل بتغير الظروف. هو حب قائم على الرعاية والطمأنينة، على العطاء الصامت، وعلى القلق الجميل الذي لا ينام.
أما عن حب الشريكين ، نجد أنفسنا أمام مساحة أكثر تعقيدًا. نعم، البدايات غالبًا ما تكون مبهرة، مليئة باللهفة والانجذاب، لكن هذه المرحلة ليست سوى بوابة. فالحب الحقيقي لا يبدأ عند الانبهار، بل بعد أن تهدأ المشاعر، وتظهر الطباع، وتُختبر القدرة على الاستمرار.
قد يضعف الحب أحيانًا، وهذا لا يعني نهايته. فهناك ما هو أعمق وأهدأ اسمه العِشرة. تلك المساحة التي تُبنى بالسنوات، بالمواقف، بالضحك والبكاء، بالمشاركة والصبر. العِشرة ليست أقل قيمة من الحب، بل هي صورته الناضجة. حين يذبل الشعور، تبقى العِشرة لتمنح العلاقة فرصة جديدة للحياة.
أما اذا تكلمنا عن النهايات … النهايات وارد حدوثها ولكن النهاية لا يجب أن تكون الخيار الأول، بل آخر الحلول. فالهروب إلى علاقة أخرى لا يعني بالضرورة شفاء القلب، بل قد يكون مجرد تكرار لنفس الدائرة بأشخاص مختلفين.
الحب، حين يُفهم بعمق، لا يبحث عن البديل، بل عن التجديد. أن تحاول أن تبني من جديد، أن تعيد اكتشاف شريكك، أن تُجدد لغة الحوار، وأن تمنح العلاقة وقتها،
الحب ليس كلامًا يُقال، بل فعل يُجدد.
وربما هنا يظهر الفرق بين حب المرأة وحب الرجل.
الرجل غالبًا يحب بالعطاء والمسؤولية، والمرأة تحب بالقرب والاحتواء. كلاهما صادق، وكلاهما يحتاج أن يفهم لغة الآخر حتى لا يضيع الحب بين سوء الترجمة وتضيع الحروف بين السطور !! الحب لا يُقاس بلحظة، ولا يُختزل في شعور عابر.
الحب الحقيقي هادئ، صبور، طويل النفس. قد يضعف، قد يتعب، لكنه لا يرحل بسهولة. هو يشبه تلك العلاقات التي نُصرّ على إنقاذها، لا لأننا عاجزون عن الرحيل، بل لأننا نؤمن أن ما بُني بالعِشرة، يستحق المحاولة…



