
✍🏻 فايل المطاعني :
هل جرّبت يومًا أن تستيقظ على رائحة خبز التنور وأصوات الأطفال وهم يتبادلون التهاني؟ هل مرّ عليك صباح عيدٍ يبدأ بالبسمة وينتهي بالتعب من كثرة اللعب؟ إذًا، أنت من جيلنا… جيل كانت فرحة العيد عنده تبدأ من رؤية “الهلال”، وتكبر كلما دوّى مدفع العيد في السماء، تمامًا كدقات قلوبنا الصغيرة التي تنتظر شيئًا سحريًا لا يُشترى ولا يُباع: العيد… كما كان زمان .
من اللحظة التي يُعلن فيها عن العيد، نبدأ نحضّر ملابسنا الجديدة، نضعها بجانب الوسادة ونظل نحدّق بها كأننا نحرس كنزًا! لا نوم ولا هدوء… فقط حماس يشبه بركان صغير في قلب “ولد شقي” ينتظر أن ينفجر مع أول شعاع شمس.
بعد الصلاة، تبدأ رحلتنا الكبيرة… نطوف البيوت بيتًا بيتًا، نطرق الأبواب ونعانق الكبار، وكانوا – رحمهم الله – يعطوننا العيدية بقلوبهم قبل أيديهم. مائة بيسة أو مائتين ، لكنها تساوي اليوم كنوز الدنيا! نحفظ العيديات في أكياس قماش صغيرة، أو في الجيوب الداخلية (السرية) ونحذر أن تسقط أو ” تتصادر” من الكبار!
ثم يبدأ العرض الحقيقي: ألعابنا الشعبية التراثية الجميلة . لا فيسبوك ولا بلايستيشن، فقط “الاستغماية” خلف الأشجار والجدران، ، و”عظم ساري”، وأحيانًا نبتكر ألعابًا لا اسم لها، لكنها كانت تسلينا حدّ الضحك وفي مساء العيد نلعب مع الوالد الكيرام . وللعلم كنت بارع في الكيرام .
كنا نركض ونصرخ ونضحك حتى تغرب الشمس، ووجوهنا مليئة بالغبار والسعادة!
والوالد والوالدة؟ كانوا يراقبوننا من بعيد، يضحكون، وقلوبهم مطمئنة لأن العيد جمعنا، ولأن الضحكة الحقيقية كانت في البساطة… في العائلة… في دفء الجيران اللي كانوا يعتبرونا أولادهم، ويعطونا “حلاوة” وعصير و سفن أب، ونمشي وإحنا حاسين إنّا ملوك الحارة!
أعلم أن الزمن تغيّر، وأن أولادنا اليوم لهم عيدهم بطريقتهم… لكنني أحنّ إلى عيد كنا نعيش فيه الفرح كما لو كنا في حلم. حلمٌ يبدأ من باب بيتنا، ويمتد إلى قلوب كل من نحب.
أحنُّ لطفلٍ كان، يرتدي “الدشداشة” الجديدة، ويجري في الأزقة صارخًا: كل عام وأنتم بخير



