تجربة أمريكية تهزّ الرأي العام وتفتح نقاشًا واسعًا حول صورة المسلمين في أمريكا

✍️ مسفر محمد الاكلبي – كاتب سعودي :
شهدت منصّات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة تداولًا واسعًا لقصة امرأة أمريكية قامت بتجربة اجتماعية مسجّلة أثارت جدلًا كبيرًا، بعدما كشفت عن تواصلها مع ثلاثين كنيسة في محيط سكنها طلبًا للمساعدة في توفير حليب لطفلها الرضيع، لتتفاجأ برفض جميع تلك الكنائس تقديم المساعدة المباشرة لها، رغم تكرار مناشدتها وشرحها لظروفها الصعبة.
القصة لم تتوقف هنا. فبعد سلسلة من الرفض وخيبة الأمل، قررت الأم الاتصال بـ مسجد واحد فقط؛ وكانت النتيجة على عكس كل توقعاتها.
المسجد… وردّ فعل غير متوقع
ما إن شرحت المرأة للمتطوّع في المسجد حاجتها لحليب الطفل، حتى جاءه الردّ بسرعة واهتمام ملحوظ. فقد طلب منها:
• موقعها بالتحديد
• نوع الحليب الذي يحتاجه طفلها
• وسألها إن كانت تحتاج أي مساعدة إضافية، سواء غذاء أو دعمًا آخر
لتتفاجأ بأن المساعدة تمّ ترتيبها فورًا، وأن أحد المتطوعين في المسجد توجّه مباشرة لشراء الحليب وتوصيله إلى منزلها دون مقابل.
تقول المرأة في مقطع الفيديو إنّها لم تكن تتوقع هذا المستوى من الإنسانية والاهتمام، خصوصًا بعدما جُوبهت بالرفض من عشرات المؤسسات الدينية الأخرى.
ردود فعل الشارع الأمريكي
انتشر الفيديو بشكل واسع، وفتح الباب أمام نقاش كبير في المجتمع الأمريكي حول:
• الصورة النمطية عن المسلمين
• أدوار المؤسسات الدينية في دعم المحتاجين
• معنى العمل الخيري في الإسلام مقارنة بتجارب أخرى
الكثير من التعليقات أشادت بهذا الموقف، معتبرةً أنه يقدّم صورة واقعية عن قيم المسلمين في مساعدة الآخرين دون النظر إلى الدين أو العرق. بينما أشار آخرون إلى ضرورة مناقشة دور الكنائس والمؤسسات الدينية الأخرى في تقديم الدعم المجتمعي وعدم الاكتفاء بالخطابات الروحية.
الإسلام والعمل الإنساني
أعاد هذا الموقف إلى الواجهة مبدأ راسخًا في التعاليم الإسلامية:
البذل والعطاء للمحتاجين دون انتظار مقابل أو دون تمييز بينهم.
فالمساجد في أمريكا –وبحسب شهادات كثيرة– تؤدي دورًا فعّالًا في تقديم المساعدات الغذائية، دفع الإيجارات، دعم الأسر، وتوفير المواد الأساسية، خصوصًا للمهاجرين والفئات ذات الدخل المحدود.
هذه التجربة البسيطة التي قامت بها امرأة أمريكية كانت كافية لفتح نافذة جديدة يرى من خلالها الناس جانبًا مختلفًا من المسلمين، قائمًا على الرحمة والتكافل والعمل الإنساني. وفي الوقت ذاته، كانت دعوة لمراجعة دور المؤسسات الدينية في المجتمع الأمريكي، ومعرفة كيف يمكن أن تكون مصدرًا للعطاء لا مجرد رمز روحي.
للتواصل مع الكاتب [email protected]



