كتاب الرأي

انتَ نسيم يجبر الخاطر

       ✍️عائشة الفارسية _ كاتبة عمانية :

نعم أنت نسيمٌ يجبر الخواطر، يجبر الجروح، ويجبر الأنفس، بأفعالك ومساعدتك تجبر وتصلح وتداوي، والله سبحانه وتعالى كانت وصيته لنبيه بالرحمة، وما ذلك إلا دليل على عِظَم جبر الخواطر، قال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [سورة الأنبياء: 107]، كل واحدٍ منا يستطيع أن يجبر ويصلح الأمور، ويُعيد العلاقات ويقوّيها، وكل ذلك ممكن بالأخلاق والمعاملة الطيبة، ويكفي دليلًا قول الرسول ﷺ “أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ؛ فلا عليكَ ما فاتكَ منَ الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصدقُ حديثٍ، وحسنُ خليقةٍ، وعفّةٌ في طُعمةٍ”، وأيضًا قوله ﷺ “أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا”. (رواه الترمذي)

بهذه الصفات وهذه الأخلاق تكون محبوبًا لدى الجميع، وبهما تقدر أن تجبر خواطر كثيرة، فمثلًا لو وقعت عينك على رجلٍ كبيرٍ في السن، فاذهب إليه وابدأ معه الحديث بابتسامة وجهٍ وبشاشة نفس، ستلاحظ أنه فرح وبدأ بالدعاء لك، ولاطف طفلًا وداعبه والعب معه ولو قليلًا، تُسعد والديه قبل الطفل، وتلاحظ ابتسامتهم وفرحتهم بما تقوم به، وطيّب خاطر المهموم ولو بكلمة تُسرّ خاطره، فإن دعمك له يرفع من معنوياته ونفسيته، وفَرِّج عن المحتاج ولو بالقليل، فربما بما تجود به يُفتح عليه وعليك الرزق، ويدخل السرور في القلوب.
وزُر المريض وواسِه وادعُ له بالشفاء، فربما كان دعاؤك مستجابًا.

إن جبر الخواطر لا يعود بالربح والسعادة على الغير فقط، بل يعود علينا نحن أيضًا، فيسعدنا ويفتح لنا أبواب الخير، فأنت عند الله تنال الأجر والثواب بما قدّمت من خيرٍ ومعروف، ويكون الله في عونك، والدليل قول رسول الله ﷺ “واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه”، وقول الإمام الشافعي رحمه الله “يُرسِلُنا اللهُ بَعضَنا لِبَعضٍ رَحمات”.

لم تأتِ هذه العبارة عبثًا، بل لنتواسى، ونشدّ أزر بعضنا، ونهوّن على بعض، ونجبر كسر قلوبنا، لأن الله يحب جبر الخواطر، أسأل الله أن يجعلنا ممن يجبرون الخواطر، ويسعدون غيرهم ولو بحرفٍ أو بابتسامة.

[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى